وفي المغني:(والأسحم) يروى بالحاء المهملة، والخاء المنقوطة جميعًا (٢)، وهذا التمسك منهما بفعل عمر لإثبات الضرب ونفى قول أبي حنيفة؛ لأنهما لا يقولان بالتسحيم، ومحمد لا يقول بتبليغ التعزير إلى أربعين.
وفي المبسوط (٣): عندهما: يُسَحَّم ويضرب أربعين، ويطاف به، إلا أن الدليل قائم على انتساخ حكم التسحيم؛ لأن ذلك مثلة، والمثلة منهي ولو بالكلب بالعقور (٤)، والتشهير بأن يطاف به، والتشهير لإعلام الناس حتى لا يعتمدوا شهادته، والضرب لارتكابه كبيرة.
قوله:(وله) أي: لأبي حنيفة (أن شريحًا) إلى آخره، فإن قيل: أبو حنيفة لا يرى تقليد التابعي، حتى روى عنه أنه قال: هم رجال اجتهدوا، ونحن رجال نجتهد.
قلنا: ذكر في النوادر عن أبي حنيفة في تقليد التابعي الذي زاحم الصحابة في الفتوى، قال: أنا أقلده، فعلى هذه الرواية ظاهر، وعلى ظاهر الرواية قالوا: لم يذكر قوله محتجا به، وإنما ذكره لبيان أنه لم يستبد بهذا القول؛ بل سبقه غيره، واحتجاجه بتجويز الصحابةِ فِعْلَهُ، فإنه كان قاضيا في زمن عمر وعلي، ومثل هذا التشهير لا يُخفى على الصحابة، ولم ينكر أحد من الصحابة فعله، فحل محل الإجماع، وإن كان احتجاجًا بإجماع الصحابة لا تقليدًا لشريح، وكان شريح يبعث إلى سوقه إن كان سوقيًّا، وإلى قومه إن لم يكن
(١) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٢٢١). (٢) السَّحَمُ والسَّخَمُ، كلاهما: السواد. القاموس (١/ ١١١٩). (٣) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٤٥). (٤) كذا في الأصل، وفي المبسوط: (فإن ذلك مُثْلَة، ونهى رسول الله ﷺ عن المثلة ولو بالكلب العقور).