للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ نَقُولُ: إِنَّ الكِتَابَةَ فِي جَانِبِ العَبْدِ إِعْتَاقٌ، لِأَنَّهُ إِسْقَاطُ المِلْكِ، وَهَذَا الشَّرْطُ يَخُصُّ العَبْدَ فَاعْتُبِرَ إِعْتَاقًا فِي حَقِّ هَذَا الشَّرْطِ، وَالإِعْتَاقُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ.

قَالَ: (وَلَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا بِإِذْنِ المَوْلَى لِأَنَّ الكِتَابَةَ فَكُ الحَجْرِ مَعَ قِيَامِ المِلْكِ ضَرُورَةَ التَّوَسُّلِ إِلَى المَقْصُودِ، وَالتَّزَوُّجُ لَيْسَ وَسِيلَةَ إِلَيْهِ، وَيَجُوزُ بِإِذْنِ المَوْلَى لِأَنَّ المِلْكَ لَهُ وَلَا يَهَبُ وَلَا يَتَصَدَّقُ إِلَّا بِالشَّيْءِ اليَسِيرِ) لِأَنَّ الهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ تَبَرُّعُ وَهُوَ

وفي الذخيرة: لو كاتبه على خدمته شهرًا في القياس لا يجوز لجهالة جنس الخدمة، فإن الخدمة قد تكون في البيت، وقد تكون خارج البيت، وعن هذا قال مشايخنا: ذكر القياس في الكتابة يكون ذكرًا في الإجارة، يعني أن هناك لا يجوز أيضًا، وفي الاستحسان يجوز؛ لأن أعمال الخدمة معلومة فيما بين الناس عرفًا، فالمعروف كالمشروط، ولهذا جازت الإجارة وإن لم يبين نوع الخدمة.

وعند الشافعي وأحمد: لا يجوز؛ لأن الخدمة بمنزلة العوض الحال، والكتابة الحالة لا تجوز عندهما، أما لو قال: كاتبتك على خدمتك شهرًا ودينار بعد الشهر بيوم أو يومين يصح عندهما.

قوله: (لأنه) أي: عقد الكتابة إسقاط الملك وفك الحجر، وإطلاق اليد بمنزلة الإعتاق.

قوله: (لا يتزوج) إلى آخره، ولا خلاف فيه للأئمة الثلاثة، وقال ابن أبي ليلى: شَرَط عليه أن لا يتزوج إلا بإذنه لم يتزوج بغير إذنه، وإن لم يشترط ذلك جاز له التزوج بغير إذنه لتملكه منافع نفسه.

قوله: (والتزوج ليس وسيلة إليه) أي: إلى المقصود لأن التزوج ليس من اكتساب المال بل فيه التزام المهر والنفقة، وحكم المالكية إنما يثبت له ليتمكن من أداء بدل الكتابة، وكل عقد لا يوصله إليه لا يثبت له حكم المالكية فيه، بل يكون كالقن فيه، كذا في المبسوط (١).

المجاهز: عند العامة الغني من التجار وكأنه أريد المُجَهّز وهو الذي يبعث التجار بالجهاز وهو فاخر المتاع ويسافر به كذا في المغرب.


(١) المبسوط للسرخسي (٧/ ٢٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>