قوله:(ولا يتكفل) سواء كان بأمر المكفول عنه أو بغير أمره، وسواء كان بإذن مولاه أو بغير إذنه، وحكم كفالته في الحال ككفالة المحجور عليه يصح في حقه بعد العتق لا في الحال.
(لأن كل) أي: من الكفالة بالنفس والمال وبالأمر وبغير الأمر (تبرع)، أما بغير الأمر فظاهر، وكذا بالأمر لأن الكفيل عند الأداء كالمقرض للمكفول عنه، والإقراض تبرع لأنه إعارة، وكذا الكفالة بالنفس التزام فعل وهو تسليم النفس في ذمته، ولا يتعلق بها مال فكان متصرفًا فيما هو خالص حقه فيجوز؛ لأنا نقول الكفالة متى صحت فلا تتعدى إلى المال؛ لأنه ربما يعجز عن تسليم النفس فيحبس على ذلك، ومتى حبس عجز عن الكسب فيتصل ضرر هذا بكسبه، وكان بمنزلة الكفالة بالمال فلا يجوز سواء كان بإذن المولى أو بغير إذنه؛ لأنه لا ملك للمولى في منافعه ومكاسبه فوجود إذنه فيما هو تبرع كعدمه، كذا في المبسوطين (١).
قوله:(لا يُقرض) أي: لا يجوز له الإقراض، حتى لو أقرض لا يطيب للمستقرض أكله إلا أنه يكون مضمونًا عليه، حتى لو تصرف فيه يجوز كما يقول في قرض الأعيان؛ لأنه لا يطيب للمستقرض أكله، ويكون مضمونا عليه حتى لو كان عبدًا فأعتقه يجوز لأنه ملكه بالقرض الفاسد، كذا في بعض الشروح للمبسوط.
وكذا لا يجوز إن وهب بالعوض وغيره لأنه تبرع ابتداءً، فالحاصل أن المكاتب لا يملك التبرع، ولا خلاف للأئمة الثلاثة فيه.