والعفو، فإنه ذكر في المبسوط: والولد شهيد لا يغسل. وقال في موضع آخر: وفي غسله روايتان، عن أبي يوسف: يغسل؛ لأن القتل موجب للمال. وفي الظاهر: لا يغسل؛ لأن وجوب المال باعتبار انعدام الأهلية للقصاص (١).
قوله:(وتتحقق المساواة) بين القاتل والمقتول، ولا يشكل ما إذا قتل المستأمن المسلم أو الذمي؛ حيث يقتل المستأمن قصاصًا مع عدم المساواة بينهما؛ لأن هذا تفاوت نقصان، فكان وجوب القصاص فيه بالطريق الأولى.
قوله:(والحر بالعبد) وكذا بالأمة، ولكن لا يقتل بعبد نفسه عندنا.
وقال النخعي، وداود: يقتل بعبد نفسه أيضًا؛ لما روى الحسن عن سمرة، أنه عليه الصلاة السلام قال:«مَنْ قتل عبدَهُ قَتَلْناهُ، ومَن جَدَعَهُ جَدَعْناهُ»(٢).
وقلنا: الحسن ما سمعه من سمرة، ولئن صح؛ كان محمولًا على الزجر دون إرادة الإيقاع.
وقيل: هذا منسوخ، بدليل سقوط القصاص في الأطراف بين الحر والعبد بالإجماع؛ لأن الحكمين ثبتا معا ونسخا معًا.
وقال الشافعي، ومالك، وأحمد: لا يقتل الحر بالعبد، بل يضمن قيمته؛ لقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]، وهذا يحتمل أن يكون تفسيرًا (٣) للقصاص المذكور في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾، فيكون بيانًا أن المساواة المعتبرة: أن يكون الحر بمقابل الحر، لا الحر بالعبد.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٩٥). (٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٧٦ برقم ٤٥١٥)، والترمذي (٤/٢٦) برقم (١٤١٤)، والنسائي (٨/٢٠ برقم ٤٧٣٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٨) برقم (٢٦٦٣)، والحاكم (٤/ ٤٠٨) برقم (٨٠٩٨) من حديث سَمَرَةُ بن جُنْدُبٍ ﵁. قال الحاكم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. (٣) في النسختين: (تفسير).