للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا يُقْتَلُ الحُرُّ بِالعَبْدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] وَمِنْ ضَرُورَةِ هَذِهِ المُقَابَلَةِ أَنْ لَا يُقْتَلَ حُرٌّ بِعَبْدِ، وَلِأَنَّ مَبْنَى القِصَاصِ عَلَى المُسَاوَاةِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ بَيْنَ المَالِكِ وَالمَمْلُوكِ، وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ طَرَفُ الحُرِّ بِطَرَفِهِ، بِخِلَافِ العَبْدِ بِالعَبْدِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ، وَبِخِلَافِ العَبْدِ حَيْثُ يُقْتَلُ بِالحُرِّ؛ لِأَنَّهُ تَفَاوُتُ إِلَى نُقْصَانِ. وَلَنَا: أَنَّ القِصَاصَ يَعْتَمِدُ المُسَاوَاةَ فِي العِصْمَةِ، وَهِيَ بِالدِّينِ، وَبِالدَّارِ … ... … .

واحتج أصحاب الشافعي: بما روى ابن عباس: أنه عليه الصلاة السلام قال: «لَا يُقْتَلُ حَرٌّ بِعَبْدٍ» (١).

قوله: (وهي)؛ أي: المساواة (منتفية بين المالك والمملوك)؛ لأن المالك قادر والمملوك عاجز، قال تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥]، ولا مساواة بين القادر والعاجز.

ولأن الرق موت حكمًا، حتى نسب المعتق بالولاء، فالولاء إلى المعتق، إليه أشار قوله : «لا يجزي ولد والداً؛ إلا أن يَجِدَهُ … » (٢) الحديث. والحرية حياة، ولا مساواة بين الحي والميت شرعًا.

(ولهذا لا يقطع طرف الحر بطرفه) مع أن حرمة الطرف دون حرمة النفوس؛ إذ الأطراف تابعة للنفوس، فالنفس أولى أن لا تقتل (٣).

(لأنهما)؛ أي: العبدين (يتساويان) ولهذا يجري القصاص في الأطراف في العبد عند الأئمة الثلاثة.

(لأنه)؛ أي: التفاوت بينهما (تفاوت إلى نقصان) فيجوز أن يستوفى بالكامل دون عكسه، كما في الطرف.

قوله: (وهي)؛ أي: العصمة (بالدين)؛ أي: عند الشافعي (أو بالدار)؛


(١) أخرجه الدارقطني (٤/ ١٥٣) برقم (٣٢٥٢)، والبيهقي (٨/ ٦٣ برقم ١٥٩٣٩) من حديث عبد الله ابن عباس .
قال ابن الملقن: في هذا الإسناد ضعف؛ لأنه من طريق عثمان بن مِقْسَمِ البُرِّي، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَاكِ، عن ابن عباس، وعثمان كذَّبه يحيى وغيره، وجُويبر متروك، والضحاك لم يدرك ابن عباس، فهو إذن ضعيف منقطع. البدر المنير (٨/ ٣٦٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢/ ١١٤٨ برقم ١٥١٠) من حديث أبي هريرة .
(٣) في الأصل: (تعقل) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>