للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَكَفَّارَتُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] الآيَةُ ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ بِهَذَا النَّصِّ (وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ الإِطْعَامُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصُّ، وَالمَقَادِيرُ تُعْرَفُ بِالتَّوْقِيفِ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ المَذْكُورَ كُلَّ

النفس مائةً مِنَ الإِبِلِ» (١) رواه النسائي في سننه، ومالك في موطئه.

وقال ابن عبد البر: هو كتاب مشهور عند أهل السير وأهل العلم، فاستغني بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه المتواتر في مجيئه في أحاديث كثيرة، تأتي في مواضعها من الكتاب.

وأجمع أهل العلم على وجوب الدية في الجملة.

وفي المبسوط: القتل من أعظم الكبائر، فلا بد له من زاجر، إلا أنه لو وقع الاقتصار على الزجر بالوعيد في الآخرة؛ ما انزجر إلا أقل القليل، وإنما أكثر الناس إنما ينزجر عن مخافة العاجلة بالعقوبة، فشرع فيه القصاص والدية؛ لتحقيق معنى الزجر، وهذا الكتاب لبيان ذلك، وقد سماه محمد كتاب الديات؛ لأن وجوب الدية بالقتل أعم من وجوب القصاص، فإن الدية تجب في الخطأ وسببه العمد، فرجح جانب الدية في نسبة الكتاب (٢).

قوله: (ولا يجزئ فيها)؛ أي: الكفارة (الإطعام) وبه قال الشافعي في قول، ومالك، وأحمد في رواية.

وقال الشافعي، ومالك، وأحمد في رواية: فإن لم يقدر على الصيام يجب إطعام ستين مسكينًا؛ لأنها كفارة فيها عتق وصيام شهرين متتابعين، فكان فيها إطعام ستين مسكينا عند عدمهما، ككفارة الظهار والفطر في رمضان.

وقلنا: هذا من المقادير والمقادير لا تعرف بالرأي، بل بالنص، ولم يرد به نص؛ لأن المذكور في النص كل الواجب؛ لأن (٣) بدخول الفاء يعلم أنه خبر الشرط المذكور قبله، وهو إنما يكون خبرًا أن لو كان كل الجزاء، وإلا لا يكون جزاء؛ لأن الجزاء اسم للكافي.


(١) سبق تخريجه.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٥٩).
(٣) في الأصل: (لا) والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>