للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الوَاجِبِ بِحَرْفِ الفَاءِ، أَوْ لِكَوْنِهِ كُلَّ المَذْكُورِ عَلَى مَا عُرِفَ (وَيُجْزِئُهُ رَضِيعُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ) لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ بِهِ، وَالظَّاهِرُ بِسَلَامَةِ أَطْرَافِهِ (وَلَا يُجْزِئُ مَا فِي البَطْنِ) لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ حَيَاتُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ.

قَالَ: (وَهُوَ الكَفَّارَةُ فِي الخَطَأ) لِمَا تَلَوْنَاهُ (وَدِيتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ

(أو لأنه)؛ أي: العتق أو الصيام (كل المذكور) وهذا ينفي كون غيره غير مراد؛ إذ لو كان غيره مراد الذكر لأنه موضع الحاجة إلى البيان، فحيث لم يذكر؛ دل أنه غير مراد؛ لأن السكوت عن البيان في موضع الحاجة بيان.

قوله: (لأنه مسلم به)؛ أي: بأخذ الدية.

قوله: (والظاهر بسلامة أطرافه): هذا جواب السؤال مقدر، وهو أن يقال: ينبغي أن لا يصح عتقه؛ لأنه يجب في ذكره ولسانه حكومة عدل - كما سيجيء، وسلامة أطرافه غير [معلوم] (١)، وسلامة الأطراف في عتق الرقبة شرط لوقوعه كفارة.

فقال: والظاهر سلامة أطرافه، والظاهر يصلح حجة للدفع لا للإلزام، وفي إيجاب الدية في القطع إلزام الدية، فلا يصلح حجة. أما هاهنا لدفع الواجب. ولأنه إذا عاين هاهنا يعرف سلامة أطرافه، أما هناك لو قطعت أطرافه لم يظهر لنا سلامة أطرافه، لا في حال القطع ولا بعد العتق، وفي الإعتاق لم ينسد باب حدوث السلامة، فافترقا.

قوله: (وهو الكفارة)؛ أي: عتق الرقبة الذي ذكرنا في شبه العمد هو الكفارة في الخطأ.

قوله: (وديته)؛ أي: دية شبه العمد.

قيد به؛ لأن دية الخطأ المحض مائة من الإبل أرباعًا.

وقوله: (عند أبي حنيفة): فالاقتصار على قول أبي حنيفة مخالف لعامة روايات الكتب، من المباسيط وغيرهم، والجوامع، والأسرار، والإيضاح؛ فإن المذكور فيها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وكتب في بعض النسخ: (عند أبي


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>