للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ : يَومَ الاِنقِطَاعِ، لِأَنَّهُ أَوَانُ الانتِقَالِ إِلَى القِيمَةِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ الثَّمَنَ يَهْلَكُ بِالكَسَادِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنِيَّةَ بِالاصطلاحِ، وَمَا بَقِيَ فَيَبْقَى بَيعًا بِلَا ثَمَن فَيَبْطُلُ، وَإِذَا بَطَلَ البَيعُ يَجِبُ رَدُّ المَبِيعِ إِنْ كَانَ قَائِمًا، وَقِيمَتُهُ إِنْ كَانَ هَالِكًا كَمَا فِي البَيعِ الفَاسِدِ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ البَيعُ بِالفُلُوسِ) لِأَنَّهَا مَالٌ مَعلُومٌ، فَإِنْ كَانَتْ نَافِقَة جَازَ البَيعُ

(لأنه) أي: يوم الانقطاع (أوان الانتقال) يعني موجب العقد ورد بما انعقد به العقد، والانتقال إلى القيمة بالانقطاع، فتُعتبر قيمته يوم الانقطاع.

وفي المحيط والتتمة والحقائق: وبقول محمد يُفتى رفقًا بالناس.

(يهلك بالكساد) وهذا لأن مالية الثمن تخالف مالية المثمن من حيث إنه ينتفع بعينه من الانتفاعات، ومالية الثمن من حيث إنه قيمة الأشياء، ويتوصل به إلى الأعيان، ولكن لا ينتفع بعينه؛ لأنه حجر في نفسه، ومالية الفلوس والدراهم الغالب عليها الغش والرواج، وذلك بالاصطلاح يكون، فإذا كسدت ذهبت الثمنية فهلكت المالية، كمالية العبد لما كانت الحياة، فإذا ذهبت الحياة ذهبت المالية، بخلاف النقدين فإن ثمنيّتهما بالخلقة لا بالاصطلاح. كذا في منتخب الأسرار.

(وما بقي) أي: لم يبق الاصطلاح على الثمنية فيبطل البيع، وفي جامع قاضي خان بالكساد خرجت عن الثمنية وعادت مبيعة في الذمة، والمبيع في الذمة لا يجوز إلا في السلم.

وأما الجواب عن بيع الرطب: أن الرطب مرجو الوصول في العام الثاني غالبًا، فلم يكن هذا هالكًا من كل وجه، فلم يبطل الثمن أصلا، وفي الدراهم المغشوشة بعد الكساد لا يرجى الوصول إلى ثمنيتهما في ثاني الحال؛ لأن الكساد أصلي، فالشيء إذا رجع إلى أصله قلما ينتقل عنه.

قوله: (ويجوز البيع بالفلوس) أي: بالإجماع (١) وإن لم تعين، حتى لو اشترى بالفلوس المعينة فهلكت قبل التسليم لا يبطل العقد، ولو استبدل بها جاز، كالدراهم والدنانير عندنا، أما لو باع فلسا بفلسين، فلو باع فلسا بغير عينه


(١) انظر: مراتب الإجماع (١/ ٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>