للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو يوسف والشافعي: تجب قيمته بالغة ما بلغت، ولو غصب عبدا قيمته عشرون ألفا فهلك في يده تجب قيمته بالغة ما بلغت بالإجماع. لهما: أن الضمان ببدل المالية، ولهذا يجب للمولى وهو لا يملك العبد إلا من حيث المالية، ولو قتل العبد المبيع قبل القبض، يبقى العقد، وبقاؤه ببقاء المالية أصلا، أو ببدله، وصار كقليل القيمة وكالغصب.

ولأبي حنيفة ومحمد: قوله تعالى: ﴿وَدِيَّةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]

قال : «السلطان ولي من لا ولي له»، فأما استحقاق المال لا يبتني على الولاية، بل على الإرث إذا وجد سببه، ولا يجري الإرث بين المولى وعبده، فعلم أنه إنما يستحقه لجبران فوات ماله، كما في سائر الأموال، ولأن (١) ابنه لا يرثه لو كان الابن حرا فلو كان باعتبار الأدمية ينبغي أن يرثه الابن، كما إذا مات بعد العتق وله ابن ومعتق، إذ الأدمية لا تتفاوت بعد العتق وقبله.

ولهذا لو كانت قيمته أقل من الدية تجب القيمة ولا يبلغ إلى الدية، فلو كان باعتبار الأدمية ينبغي أن يبلغ إلى الدية.

وقد روي أن عمر، وعليا، وابن عمر أوجبوا قيمته بالغا ما بلغت، والدليل على أن ضمانه ضمان المال أنه يجب للمولى ويرجع إلى تقويم المقومين، ويختلف بأوصاف المتلف في الحسن والجمال وسلامة الطرف كما في المال.

أما الدية لمقابلة النفسية فلا يختلف بهذه الأوصاف، ولأنه لو قطع يد عبد يساوي ثلاثين ألفا يجب ضمان يده خمسة عشر ألفا نصف القيمة، وهي زائدة على دية الحر، فينبغي ألا تنتقص قيمته عن دية الحر وإلا يلزم [النسخ] (٢)، وهي أن دية العضو أكثر من دية الكل.

ولنا قوله تعالى: ﴿وَدِيَّةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]، ووجه التمسك أنه تعالى رتب على قتل الخطأ حكمين: الكفارة، والدية، والعبد داخل في حق


(١) في الأصل: (لا) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) بياض في الأصل، والمثبت من الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>