وجوب الكفارة، حتى لو قتل العبد يجب على القاتل الكفارة بالإجماع، فيجب أن يكون في حق الدية كذلك؛ لأنه تعالى قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَاً﴾ [النساء: ٩٢]، والعبد مؤمن؛ فيكون ما وجب بقتله الدية، ولا تجوز الزيادة على
النص بالرأي بأن المراد مؤمن حر.
قوله:(ولأن فيه) أي: في العبد (معنى الآدمية حتى كان مكلفا) أي: بالإيمان والشرائع التي تجب عليه من الصلاة والصوم والعقوبات، وفيه معنى المالية، والآدمية أعلاهما؛ لأنه أصل، والرق يعارض الكفر، ولهذا تزول المالية مع بقاء الآدمية بالإعتاق فتكون المالية تبعًا، والمتبوع أعلى من التبع؛ فلا يجوز إهدار الأصل لمراعاة التبع مع أن في مراعاة الأصل مراعاة التبع دون العكس.
فإنا لو جعلنا الضمان باعتبار النفسية راعينا معنى المالية أيضًا، أما لو جعلناه بمقابلة المالية يهدر معنى النفسية، فكان إيجاب الضمان مقابلا بما هو الأصل، ولهذا يجب القصاص في العمد، ولا يجب بإتلاف المال، والمتلف في حال الخطأ ما هو المتلف في حال العمد، فعلم أنه مضمون بكونه آدميًا.
فإن قيل: لو كانت الآدمية أعلاهما لما وجب القطع في سرقة العبد الصغير.
قلنا: إن المالية في الرقيق غير ساقطة أصلا، بل هي معتبرة، إلا عند تعذر الجمع.
فإن قيل: الجمع هاهنا ممكن كما في المُحرِمِ إذا قتل صيدا مملوكًا تجب قيمته، والجزاء أيضًا، فكذلك هاهنا.
قلنا: ثمة الجهة مختلفة، فالقيمة ضمان المحل، والجزاء ضمان الفعل، أما هاهنا فالجهة متحدة، وهو أن الضمان بدل المحل، فلا يمكن الجمع مع أن الحرية والمالية متنافيان، فيكون التنافي ثابتاً بين موجبيهما، كذا قيل.
وفي النهاية: ولا معنى لقول من قال: يجمع بين المالية والنفسية.