فقلنا بوجوب القصاص في العمد باعتبار النفسية، ووجوب المال في الخطأ باعتبار المالية؛ لأن المتلف في حال العمد والخطا واحد، فلو كان هنا طريق إلى الجمع ينبغي أن يضمن الدية مع كمال القيمة، أو يستوفي القصاص في حالة العمد باعتبار النفسية، والقيمة باعتبار المالية، وأحد لا يقول بذلك، فعرفنا أن المتلف في الحالين واحد، ولا وجه للجمع مع أن بين الوصفين تضادا.
وأما النقصان ببدل النفس قد ينقص عن أعلى الديات باعتبار نقصان في المحل، ألا ترى أنه ينقص بالأنوثة وبالكفر على أصل الخصم، وبالاختناق في البطن بالاتفاق، فإن بدل الجنين دون بدل المنفصل، وإن كان الواجب باعتبار النفسية؛ إذ لا مالية في الجنين سواء كان حرًا أو مملوكًا، فكذا يجوز أن ينقص عن أعلى الديات باعتبار صفة المملوكية؛ لأن تكميل الدية باعتبار صفة المالكية.
ولهذا بدل الأنثى على النصف من بدل الذكر باعتبار نقصان مالكية النكاح، فإنها لا تملك النكاح وتملك المال، والرجل يملك كليهما (١)، ولا يقال لو كان النقصان باعتبار المالكية لنقصت دية العبد عن دية المرأة؛ لأنها مالكة له؛ لأنا نقول العبد باعتبار أنه يحمل أمانة الله تعالى لم يصر مالا، وبقي على حكم الحرية، وصحة النكاح تنبني على هذا الوصف؛ لأن عقد النكاح لا يجري بين الأموال، وهو من هذا الوجه لا يملك الحرة نكاحًا فتصير المرأة تبعا له في حق النفسية وما ينبني عليها.
وقد ذكرنا أن معنى النفسية معتبرة عند التعارض، فلما كان العبد هو المالك للحرة فيما يرجع إلى النفسية كانت دية المرأة أنقص من دية العبد التي تبلغ دية الحر، ولأن قيمة العبد إذا كانت أقل من دية المرأة تجب دون دية المرأة؛ لأنها تملكه، وإذا كانت أكثر من ديتها يجب أكثر؛ لأنه يملكها نكاحا قولا بالشبهين.