للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأما الجواب عن أثر عمر وعلي فنعارضه بقول ابن مسعود: لا تبلغ قيمة العبد دية الحر وتنقص منه عشرة.

وهكذا روي عن ابن عباس، وهذا كالمروي عن النبي ؛ لأن المقادير لا تعرف بالقياس بل تعرف سماعًا، وبهذا رجحنا أثر ابن مسعود على ما رواه الخصم؛ لأنه ليس فيه ذكر المقدار، بل فيه قياس سائر الأموال، فكان أثره محمولاً على أنهم قالوا من رأيهم وقياسهم سائر الأموال، أو يحمل ذلك على ما إذا كانت قيمته فيما دون دية الحر، والحكم فيه كذلك.

وأما وجوبه للمولى فلما ذكرنا أنه أقرب الناس إليه باعتبار مالكيته بماليته، فيجعل في حقه كالواجب بمقابلة المالية.

وأما الرجوع إلى تقويم المُقوّمين فلإظهار المالية التي تظهر النقصان باعتبارها، مع أن الرجوع إلى تقويمهم قد يكون فيما يجب بمقابلة النفسية كحكومة العدل.

وأما الجواب عن قطع يد عبد يساوي ثلاثين ألفا إلى آخره أن ذلك قول أبي يوسف، ودية العبد بقدر القيمة بالغة ما بلغت.

ولهذا قال محمد في بعض الروايات: القول بهذا يؤدي إلى أن يجب بقطع طرف العبد فوق ما يجب بقتله، وهو قبيح جدا، فلهذا قال لا يزاد على نصف بدل نفسه؛ فيكون الواجب خمسة آلاف إلا خمسة.

وقد قيل: إن جانب المالية في الأطراف أغلب في الأحرار، ألا ترى أن الاثنين لا يؤخذان بواحد في حق الأطراف، وبالرق زاد معنى المالية حتى لا يجري القصاص في أطراف العبيد لهذا، ولأن مجاوزة قدر قيمة الأطراف عن قدر الدية غير ممتنعة في نفسها.

ألا ترى أنه لو جدع أنف حر خطأ وجب دية النفس، ثم فقأ عينه وجب دية أخرى، وكذا في جميع أطرافه، فيزيد ما يجب بمقابلة الأطراف على الدية

<<  <  ج: ص:  >  >>