للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحَدُهُمَا، بَطَلَ الجَمِيعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَدْفَعُ الَّذِي عَفَا نِصْفَ نَصِيبِهِ إِلَى الآخَرِ، أَوْ يَفْدِيهِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ) (*) وَذَكَرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: قَتَلَ وَلِيًّا لَهُمَا، وَالمُرَادُ القَرِيبُ أَيْضًا، وَذُكِرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ: عَبْدٌ قَتَلَ مَوْلَاهُ، وَلَهُ ابْنَانِ فَعَفَا أَحَدُ الابْنَيْنِ، بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الجَوَابُ فِيهِ كَالجَوَابِ فِي مَسْأَلَةِ الكِتَابِ، وَلَمْ يَذْكُرُ اخْتِلافَ الرِّوَايَةِ.

لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ حَقَّ القِصَاصِ ثَبَتَ فِي العَبْدِ عَلَى سَبِيلِ الشُّيُوعِ، لِأَنَّ مِلْكَ المَوْلَى لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ القِصَاصِ لَهُ، فَإِذَا عَفَا أَحَدُهُمَا انْقَلَبَ نَصِيبُ الْآخَرِ وَهُوَ النِّصْفُ مَالًا، غَيْرَ أَنَّهُ شَائِعٌ فِي الكُلِّ، فَيَكُونُ نِصْفُهُ فِي نَصِيبِهِ، وَالنِّصْفُ فِي نَصِيبٍ صَاحِبِهِ، فَمَا يَكُونُ فِي نَصِيبِهِ سَقَطَ ضَرُورَةَ أَنَّ المَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ مَالًا، وَمَا كَانَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ بَقِيَ، وَنِصْفُ النِّصْفِ: هُوَ الرُّبْعُ، فَلِهَذَا يُقَالُ: ادْفَعْ نِصْفَ

ووجه قولهما مذكور في المكتوب على الحاشية على وجه النسخة.

وجه قول أبي حنيفة: أن نصيب العافي قد سقط، ونصيب الآخر وهو النصف يحتمل أن يكون كله في ملك شريكه فينقلب نصف هذا النصف مالا ويحتمل أن يكون كله في ملك نفسه، فيبطل أصلا ويحتمل أن يكون نصفه في ملك نفسه، ونصفه في نصيب العافي، فينقلب نصف هذا النصف مالا وهو الربع.

فلما احتمل هذا وذاك لا ينقلب مالا بالشك؛ لأن المال لا يجب بالشك، أو نقول إن القصاص إذا صار مالًا صار بمعنى الخطأ، ولو كان القتل خطأ لا يجب شيء، فهذا مثله، إليه أشار في الجامع الصغير.

قوله: (وذكر في بعض النسخ) أي: نسخ الجامع الصغير: قول محمد مع قول أبي حنيفة، كما ذكر في الزيادات وفي أكثرها مع قول أبي يوسف، والله أعلم.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>