ولما ثبت هذا الأصل فقالا في مسألتنا القسمة بطريق المنازعة؛ لأن حق ولي العمد في جميع الرقبة، فإذا عفا أحدهما بطل حقه وفرغ العبد، فتعلق حق ولي الخطأ بهذا النصف بلا منازعة، وبقي النصف الآخر، واستوت منازعة الثالث وولي الخطأ في هذا النصف، فصار النصف بينهما بطريق المنازعة اتباعًا كما في مسألة الفضوليين.
ولأبي حنيفة: أن أصل حقهما ما في عين العبد في الأرش الذي هو بدل المتلف، والقسمة في غير العين بطريق العول والمضاربة، وهذا لأن حق ولي الخطأ في عشرة آلاف، وحق غير العافي في خمسة آلاف، فيضرب كل واحد منهما بحصته كرجل عليه ثلاثة آلاف لرجل، وألفان لآخر، ومات المديون وترك ألفا كانت التركة بين صاحبي الدين أثلاثا بطريق العول والمضاربة، فكذا هاهنا بخلاف بيع الفضولي؛ لأن الملك يثبت للمشتري ابتداء في العين، إليه أشار في جامعي قاضي خان، والمحبوبي.
قوله: (ولهذه المسألة نظائر وأضداد ذكرناها في الزيادات) في كتاب الدعوى في باب ما يدعيه الرجلان.
قوله:(قتل مولى لهما) أي: قريبًا لهما كأخيهما أو عمهما، ويجوز أن يراد بالموالي الأقارب قال تعالى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٥] أي: الأقارب، ويحتمل أن يراد: عبدًا لهما أعتقاه فعفا أحد الموليين بطل حق الآخر في النفس والمال جميعًا عنده.
وعندهما: يقال للعافي: ادفع نصيبك إلى شريكك أو افده بدفع الدية.