أو يجب كمال الدية؛ لأن الضارب منع حدوث صفة الحرية فيه، فيكون كالمزهق للروح، كالولد المغرور؛ فإنه حر بالقيمة؛ لما أنه منع صفة الرق فيه، ولكن ترك القياس بالأثر (١).
وفي جامع المحبوبي: سأل رجل زفر عن هذه، فقال: فيه غرة عبد أو أمة، فقال الرجل: لا يخلو إما أن يكون الجنين حيا نفخ فيه الروح أو لا، فإن كان فعدم بضربه فتجب دية كاملة، وإن لم ينفخ فلم يجب بضربه شيء، فسكت زفر، فقال له السائل: أعتقتك سائبة، فجاء زفر إلى أبي يوسف فسأله، فأجابه أبو يوسف بمثل جوابه، فحاجه بمثل ما حاجه السائل، فقال أبو يوسف: التعبد؛ أي: ثابت شرعًا على خلاف القياس؛ فإنه روي أنه عليه الصلاة السلام قال:«فِي الجَنينِ غُرَّةُ عبد أو أمَةٍ قِيمَتُهُ خَمسمائة»(٢) ففيه دليل على أن الدية مقدرة بعشرة آلاف؛ لأن بدل الجنين بالاتفاق نصف عشر الدية، وقد قدر ذلك بخمسمائة، وفيه أيضًا دليل على أن الحيوان لا يثبت في الذمة؛ لأنه لما قال: عبد أو أمة وهو خمسمائة؛ علم أنه يجب باعتبار صفة المالية لا مطلقا. كذا في المبسوط (٣).
وقوله:(«عبد أو أمةٌ»): بالرفع؛ لأنه صفة الغرة وتفسيرها، ويروى بالإضافة، والأول أحسن.
ولا خلاف لأهل العلم [أن](٤) في جنين الحرة المسلمة غرة؛ لما روى المغيرة، أنه عليه الصلاة السلام «قضَى بغُرّةِ عبد أو أمة»، رواه حين استشار عمر في إملاص المرأة، قال عمر: لتأتين بمن يشهد معك، فشهد له محمد بن مسلمة.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٨٧). (٢) سبق تخريجه. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٨٧). (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.