وحديث أبي هريرة فيمن اقتتلت امرأتان من هذيل (١)، والأحاديث متفق عليه في هذا الباب.
قوله:(وهو)؛ أي: الحديث (حجة على من قدرها؛ أي: الغرة (بستمائة) درهم، أو خمسين دينارا.
فإن قيل: إنه عليه الصلاة السلام قال: «الغُرَّةُ قيمتها نِصْفُ عُشْرِ الدِّيةِ، خمس مِنَ الإبل» وبه قال أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن عمر، وزيد، ومن ذلك لا يلزم أن عشر الدية خمسمائة درهم، حتى تكون حجة على الشافعي، ومالك، وأحمد، ومن تبعهم.
قلنا: ما قلنا منقول نقله العدول، فلا بد من قبوله فيكون حجة. أو قلنا: يكون حجة على تقدير ثبوته.
(وهي)؛ أي: دية الجنين على العاقلة) وبه قال الشافعي.
وقال أحمد: تحمل العاقلة دية الجنين إذا مات مع أمه، إذا كانت الجناية عليها خطأ أو شبه عمد.
وقال مالك: في ماله، وبه قال أحمد إذا كان قتل [الأم عمدًا، أو مات الجنين وحده قتل](٢).
بقوله:(إذا كانت بخمسمائة درهم) يحترز عن جنين الأمة إذا كانت لا تبلغ خمسمائة درهم. ولكن هذا لا يصح؛ لأن ما وجب في جنين الأمة في مال الضارب. ذكره في الإيضاح والذخيرة، وغيرهما.
(لأنه بدل الجزء)؛ أي: جزء الأم، فإن الجنين عضو من وجه، حتى لا يُصلّى عليه، ولا يرث ولا يسمى ونفس من وجه، حتى انقضت العدة به، وتصير أمه أم ولد فمن حيث إنه عضو لا تجب على العاقلة؛ لأنه دون ثلث
(١) سبق تخريجه. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.