للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: أَنَّهُ «قَضَى بِالغُرَّةِ عَلَى العَاقِلَةِ»، وَلِأَنَّهُ بَدَلُ النَّفْسِ، وَلِهَذَا سَمَّاهُ دِيَةٌ حَيْثُ قَالَ «دُوهُ» وَقَالُوا: «أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ» الحَدِيثُ، إِلَّا أَنَّ العَوَاقِلَ لَا تَعْقِلُ مَا دُونَ خَمْسِمِائَةٍ.

(وَتَجِبُّ فِي سَنَةٍ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، لِأَنَّهُ بَدَلُ النَّفْسِ، وَلِهَذَا يَكُونُ مَوْرُوثًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ. وَلَنَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَهُ عَلَى العَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ وَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ بَدَلَ النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ نَفْسٌ عَلَى حِدَةٍ، فَهُوَ بَدَلُ العُضْوِ مِنْ حَيْثُ الاتِّصَالُ بِالأُمِّ، فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهِ الأَوَّلِ فِي حَقِّ التَّوْرِيثِ، وَبِالثَّانِي فِي حَقِّ التَّأْجِيلِ إِلَى سَنَةٍ، لِأَنَّ بَدَلَ العُضْوِ إِذَا كَانَ ثُلُثَ الدِّيَةِ،

الدية؛ لأن ما دون ثلث الدية لا تتحمله العاقلة، ولهذا قال الليث بن سعد تلميذ مالك: إن دية الجنين [الأمه] (١)؛ لأنها بدل عضوها.

قوله: (حيث قال: «دُوهُ»)؛ أي: أَدُّوا ديته، أمر من الودي.

أول الحديث: روي عن حَمَل بن مالك بن نابغة الهذلي قال: كنت بين ضَرَّتين، فضربت إحداهما الأخرى بعمودِ فُسْطَاطٍ بِمُسَطّح خَيْمَةٍ، فألقت جنينًا ميتًا، فاختصم أولياؤها إلى رسول الله ، فقال لأولياء الضاربة: «دُوهُ» فقال أخوها عمران بنُ عُوَيمِرُ الأَسلَمِيُّ: أَنَدِي (٢) مَنْ لا صاح ولا استَهَلَّ ولا شَربَ ولا أكل، ودم مثلُهُ بَطَلَ، فقال رسول الله : «أَسَجْعُ كَسَجْعِ الكُهَّانِ» (٣) وفي رواية: «دَعْنِي وأَرَاجِيزَ العربِ قُومُوا فَدُوهُ». كذا في المبسوط (٤).

قوله: (مورثًا بين ورثته)؛ أي: بإجماع الأئمة الأربعة.

وفي الكافي: قال الشافعي: لأمه، وهذا قول الليث. ذكر في كتبهم.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (أتدي) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/ ١٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>