للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِلْمُوَكِّلِ فِي الفَصْلَيْنِ.

للموكل، ولو جعلنا قصاصا بدين الموكل لا نحتاج إلى قضاء آخر، فجعلنا قصاصا بدين الموكل قصرًا للمسافة.

ولأنا لو جعلنا قصاصًا بدين الموكل فقد أثبتنا حكمًا مجمعًا عليه، فإن الموكل يملك إسقاط الثمن بالإجماع، ولو جعلنا قصاصا بدين الوكيل أثبتنا حكمًا مختلفًا، فكان ما قلنا أولى. كذا ذكره شيخ الإسلام.

وفي الذخيرة والتتمة: ما ذكره شيخ الإسلام يصير حيلة في موضعين: فيما إذا كان لرجل على آخر دين ولا يؤديه، فيتوكل الدائن عن الغير (١) في شراء عين من مديونه، فإذا اشترى تقع المقاصة بين دين الوكيل على البائع وبين دين وجب للبائع على الوكيل، ثم الوكيل يأخذ الثمن من موكله.

والثاني: أن يوكل رب الدين غيره بالشراء من المديون، فتقع المقاصة بين دين الموكل وبين ما وجب على الوكيل.

قوله: (ولكنه يضمنه) أي: لكن الوكيل يضمن الثمن (في الفصلين) أي: في فصل الإبراء وفصل المقاصة.

ولا يقال: ينبغي ألا يجوز من الوكيل بالبيع مثل هذا البيع الذي يوجب المقاصة بدين الموكل؛ لأنه خالف الموكل؛ لأنه وكله ببيع فصل الثمن إليه، وهاهنا لا يصل، فإذا خالف ينبغي ألا يجوز هذا البيع.

لأنا نقول: وصل إليه الثمن قبل البيع؛ لأنه بالبيع صار دينه قصاصا بدين الأمر بالإجماع. كذا في الذخيرة.

وفي المبسوط (٢): قال أبو يوسف: لا يجوز إبراء الوكيل للمشتري عن الثمن؛ لأنه تصرف في ملك الغير، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ إذ الثمن ملك الموكل، ولهما: الإبراء إسقاط بحق القبض، والقبض خالص حق الوكيل، حتى لا يمنعه الموكل عن ذلك، وبه قال الشافعي في وجه، وأحمد في رواية.


(١) في النسخة الثانية: (الصغير).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٩/٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>