قلنا: لا نسلم سلامته عن المعارض، بل عارضه دليل أقوى وهو قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران: ١٣٣]، كذا قيل، وفيه تأمل.
وفي القنية: كراهة التأخير إلى النصف الأخير للتحريم، وفي بعض النسخ: لمن يألف صلاة الليل آخر الليل بالنصف ليوافق رواية شرح الطحاوي، وفتاوى قاضي خان حيث ذكر فيهما بكلمة:(في)، ويوافق لفظ الحديث بعده، والنصب على الظرفية.
ثم وقت الوتر من حين تصلى العشاء إلى الفجر، والأفضل تأخيرها إلى آخر الليل لحديث خارجة بن حذافة: أنه ﵇ قال: «إِنَّ اللهَ تعالى أمدَّكُم بصلاة هي خير لكم من حُمُرِ النَّعَمِ، أَلَا وَهِيَ الوتر، فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر»(١)، وقالت عائشة:" أوتر النبي ﷺ من كل الليل، من أوله، وأوسطه، وآخره، وانتهى وتره إلى السحر "(٢)، وقال ﵇:«صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خَشِيتَ الصّبحَ فأوتر بركعة توتِرُ لك ما قبله»(٣)، وكان أبو بكر يوتر من أول الليل، وعمر من أخره، فقال ﵇ لأبي بكر:«أخِذْتَ بالثقة»، ولعمر:«أخِذْتَ بفضل القُوَّةِ»(٤)، كذا في المبسوط (٥).
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٦١، رقم ١٤١٨)، والترمذي (١/ ٥٧٤، رقم ٤٥٢)، وابن ماجه (١/ ٣٦٩، رقم ١١٦٨)، والحاكم (١/ ٣٠٦، رقم ١١٤٨) من حديث خارجة بن حذافة العدوي ﵁. قال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب، وصححه الحاكم، وقال ابن حجر: ضعفه البخاري، وقال ابن حبان: إسناد منقطع، ومتن باطل. تلخيص الحبير (٢/٤١). (٢) أخرجه البخاري (٢/٢٥، رقم ٩٩٦)، ومسلم (١/ ٥١٢، رقم ٧٤٥). (٣) أخرجه البخاري (٢/٢٤، رقم ٩٩٠)، ومسلم (١/ ٧١٦، رقم ٧٤٩) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. (٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٤، رقم ٤٦١٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٣، رقم ٢٦٢٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤٢، رقم ٢٠١٦). (٥) المبسوط للسرخسي (١/ ١٥٠).