للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَعْدَهُ، وَقِيلَ: فِي الصَّيْفِ تُعَجَّلُ كَيْ لَا تَتَقَلَّلَ الجَمَاعَةُ، وَالتَّأْخِيرُ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ مُبَاحٌ لِأَنَّ دَلِيلَ الكَرَاهَةِ، وَهُوَ تَقْلِيلُ الجَمَاعَةِ، عَارَضَهُ دَلِيلُ النَّدْبِ، وَهُوَ قَطْعُ السَّمَرِ بِوَاحِدَةٍ، فَتَثْبُتُ الإِبَاحَةُ، وَإِلَى النِّصْفِ الأَخِيرِ مَكْرُوهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْلِيلِ

والسمر منهي لقوله : «لا سَمَرَ بعد العشاء» (١)، والمعنى فيه أن يكون اختتام الصحيفة بالعبادة كما جعل ابتداؤها بها لتمحي ما حصل من الزلات فيما بين ذلك على ما قال جل وعلا: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، كذا ذكره شيخ الإسلام.

وقيل: في الصيف يعجل.

وفي فتاوى قاضي خان: يؤخر العشاء في الشتاء إلى ثلث الليل؛ لقوله لمعاذ: «أخر العشاء في الشتاء فإنّ الليل فيه طويل، وعَجِّل في الصيف لأن الليل فيه قصير» (٢).

قوله: (بواحد)، أي: بواحد من الناس، وهذا عبارة عن المبالغة في قطع السمر؛ لأنه لما انقطع بواحد كان منقطعا باثنين وما فوقه أيضًا، وفي بعض النسخ: (بواحدة) بالتاء، أي بمرة واحدة، يعني بالكلية.

(وقد انقطع السمر) يعني علم دليل الكراهة، وهو تقليل الجماعة، عن معارضة دليل الندب وهو قطع السمر؛ لأنه ليس في هذا التأخير قطع السمر؛ لأنه لا يتصور السمر في النصف الأخير غالبًا.

فإن قيل: يشكل على هذا تعجيل الفجر في أول الوقت حيث هو مباح - ذكره في مبسوط شيخ الإسلام - وإن كان فيه دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة سالمًا عن معارضة دليل الندب.


(١) أخرجه الطيالسي في المسند (١/ ٢٨٤، رقم ٣٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢١٨) من حديث ابن مسعود .
و أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٣٠، رقم ٧٠٣)، وابن خزيمة (٢/ ٢٩٠، رقم ١٣٤٠)، وابن حبان (٥/ ٣٧٧، رقم ٢٠٣١) من حديث ابن مسعود به قال: " جدب لنا رسول الله السمر بعد العشاء"، يعني زجرنا.
(٢) فتاو قاضي خان (١/٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>