للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَلِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ السَّمَرِ المَنْهِيِّ عَنْهُ

وفي المبسوط: تمسك الشافعي بحديث نعمان بن بشير أنه يصلي العشاء حين سقط القمر الليلة الثالثة، وذلك عند غيبوبة الشفق يكون، ولأن في تعجيلها تكثير الجماعة خصوصا في زمان الصيف.

ولنا ما روي أنه أخر العشاء إلى هذا الوقت فوجد أصحابه في المسجد ينتظرونه، فقال: «أما إنهُ لا يَنتظِرُ هذه الصلاة في هذا الوقت أحد غيركم، ولولا سقمُ السّقيم وضعف الضعيف لأخرتُ العِشاء إلى هذا الوقت» (١)، وفي حديث آخر: لولا أن أشُقَّ على أمتي الحديث، وفي رواية: «إلى ما قبل ثلث الليل».

وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أن صَلِّ العشاء حين يذهب ثلث الليل، فإن أبيت فإلى نصف الليل، فإن نمت فلا نامت عيناك، وفي رواية: فلا تكن من الغافلين (٢).

فإن قيل: كيف يثبت الاستحباب هاهنا والسنة في السواك مع أن «لولا» فيهما على نسق واحد.

قلنا: لا نسلم أنهما على نسق واحد؛ لأن الممتنع في السواك الأمر «لولا» المشقة، ولو أمر كان واجبًا، فلما لم يكن الأمر بوجوبها يلزم ثبوت ما دون مقتضى الأمر وهو السنة، والممتنع هنا التأخير، فلو أخر لكان سنة؛ لأن مطلق أحواله محمول على السنة فلما لم يؤخر ثبت ما دونها وهو الاستحباب.

على أن ذلك لم يرد على المصنف؛ لأنه لم يتمسك في سنية السواك بذلك الحديث، بل تمسك بمواظبته ، ولولا مواظبته لقلنا بالاستحباب أيضًا، ولو لم توجد المواظبة هاهنا لما ذكرنا.

(السمر) كلام لأجل المؤانسة، كذا في المغني.


(١) أخرجه البخاري (١/ ١١٨، رقم ٥٦٧)، ومسلم (١/ ٤٤٣، رقم ٦٤١) بنحوه من حديث أبي موسى الأشعري ، وفيه: فوافقنا رسول الله أنا وأصحابي وله بعض الشغل في أمره، حتى أعتم بالصلاة حتى ابهار الليل.
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>