للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نُصَلِّيَ فِيهَا وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَعِنْدَ زَوَالِهَا حَتَّى تَزُولَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَالمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «وَأَنْ نَقْبُرَ»: صَلَاةُ

والكراهة إذا كانت لمعنى في الوقت توجب نقصانا في الصلاة، ولهذا لا يجوز فيه القضاء، وينبغي أن يجوز فيه القضاء كما في الأرض المغصوبة؛ لأن النهي ورد فيهما لمعنى غير المنهي عنه، إلا أن اتصال الفعل بالزمان أكثر على ما عرف في النحو وأصول الفقه، فصار الزمان كجزء الفعل، فتؤثر الكراهة باعتبار نقصانها في نفس الصلاة لشدة الاتصال على ما عرف في الأصول.

(تَضَيَّفُ)، أي تميل، يقال: ضافت الشمس، وضيفت، وتضيفت، أي مالت للغروب، حجة على الشافعي في تخصيص الفرائض ومكة، قال الشافعي: يجوز في هذه الأوقات الفرائض، ومن النوافل ما له سبب؛ كتحية المسجد، وركعتي الطواف، دون النوافل المطلقة، وفي مكة تجوز النوافل المطلقة أيضًا (١)، ومن أصحابه من قال: يختص ذلك بركعتي الطواف، وكذا في الجمعة وقت الزوال، كذا في السهيلي (٢).

وعن مالك أنه يقضي الفرائض فيها، ولا يصلي النوافل، سواء كان لها سبب أو لا (٣)، وبه قال أحمد، إلا أنه أجاز ركعتي الطواف، وصلاة الجماعة مع إمام الحي لخوف الفوت (٤).

واختلفت الرواية عن مالك في صلاة الكسوف، وسجود القرآن في وقت النهي.

للشافعي قوله : «مَنْ نامَ عَنْ صَلاةٍ أو نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» (٥)، جعل وقت التذكر وقت الفائتة مطلقا.

وله في جواز النفل بمكة الاستثناء الوارد في حديث عقبة: "إلا بمكة"،


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/٣٢، ٢٧١)، والمجموع للنووي (١/ ٤٦٩).
(٢) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٢/ ١٥٤).
(٣) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ١٩٥)، والذخيرة للقرافي (٢/١١، ٣٨١).
(٤) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٣٩)، والإقناع للحجاوي (١/ ١٥٧).
(٥) أخرجه البخاري (١/ ١٢٢، رقم ٥٩٧)، ومسلم (١/ ٤٧٧، رقم ٦٨٤) من حديث أنس بن مالك .=

<<  <  ج: ص:  >  >>