للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العَيْنِ مُرَتَّبٌ عَلَى العَجْزِ عَنْ إِقَامَةِ البَيِّنَةِ لِمَا رَوَيْنَا فَلَا يَكُونُ حَقَّهُ دُونَهُ، كَمَا إِذَا كَانَتْ البَيِّنَةُ حَاضِرَةٌ فِي المَجْلِسِ.

وَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِيمَا ذَكَرَهُ الخَصَّافُ، وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ. قَالَ: (وَلَا تُرَدُّ اليَمِينُ عَلَى المُدَّعِي) لِقَوْلِهِ : «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» قَسَمَ، وَالقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ، وَجَعَلَ جِنْسَ الأَيْمَانِ عَلَى المُنْكِرِينَ وَلَيْسَ وَرَاءَ الجِنْسِ شَيْءٌ، وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ قَالَ: (وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ اليَدِ فِي المِلْكِ المُطْلَقِ، وَبَيِّنَةُ الخَارِجِ أَوْلَى).

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقْضَى بِبَيِّنَةِ ذِي اليَدِ لِاعْتِضَادِهَا بِاليَدِ، فَيَتَقَوَّى الظُّهُورُ، وَصَارَ

قوله: (فلا يكون) أي: اليمين (حَقَّه) أي: حق المدعي (دونه) أي: دون العجز عن البينة، أي: بغير العجز عن إقامة البينة، فلا تكون له ولاية الاستحلاف.

قوله: (وفيه) أي: في رد اليمين على المدعي بعد نكول المدعى عليه (خلاف الشافعي) فإنه يقول برد اليمين على المدعي، وبه قال مالك فيما يثبت بشاهد ويمين يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر كما قلنا في القصاص، وقال أحمد في الظاهر: لا يرد، كقولنا، وتجيء المسألة بعد هذه بقوله: (وإذا نكل المدعى عليه) (١) إلى آخره.

قوله: (في الملك المطلق) قيد به احترازًا عن الملك المقيد بدعوى النتاج أو سبب لا يتكرر، أو بتاريخ أسبق بالشراء من واحدة، فإنها تقبل بينة ذي اليد بالإجماع.

قوله: ([وقال] (٢) الشافعي: يقضي بينة ذي اليد) وبه قال مالك والقاضي من أصحاب أحمد، وقال أحمد كقولنا، ومن أصحاب الشافعي من قال: يقضي ببينة صاحب اليد مع يمينه والمنصوص عنه أنه يقضي لذي اليد بلا يمينه لتعاضد بينتها باليد؛ إذ اليد دليل الملك.


(١) انظر المتن ص ٧٦١.
(٢) مثبتة من المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>