(التخيّره) أي: لتخير الشفيع، إذ المدعي هو الذي لو تركه ترك، والمختص بهذه الصفة هو الشفيع لا المشتري، ولا نصَّ هاهنا، إنما النص في البائع والمشتري مع وجود معنى الإنكار في الطرفين هناك، فوجب التحالف لذلك، ولم يوجد الإنكار هاهنا في طرف الشفيع؛ لأن المشتري لا يدعي عليه شيئًا، فلم يكن في معنى ما ورد فيه النص، وإن كان الشفيع والمشتري بمنزلة البائع والمشتري، فلذلك لم يجب التحالف.
قوله:(فالبينة للشفيع عند أبي حنيفة ومحمد)، وبه قال الشريف الحنبلي، وقال الشافعي وأحمد تعارضت البينتان وتساقطتا، والقول للمشتري مع يمينه، ويحتمل أن يقرع بينهما؛ لأنهما تنازعا في العقد، ولا يد لهما عليه، فصارا كالمتنازعين عينا في يد غيرهما.
قوله:(والمشتري من العدو)، أي: كبينة المشتري من العدو، والعبد المأسور مع المالك القديم في ثمن العبد، فبينة المشتري أولى؛ لأنها أكثر إثباتًا وكذا هذا.
قوله:(لهما أنه لا تنافي) بين بينة الشفيع وبينة المشتري في حق الشفيع؛ لأنه يجوز أن يشتري مرتين مرة بألف ومرة بألفين، فأمكن تصديق البينتين؛ فيثبت البيعان في حق الشفيع، فيأخذ بأيهما شاء، بخلاف البائع مع المشتري؛ لأن العمل بالبينتين غير ممكن، فالعقد الثاني لا يتصور إلا بانفساخ الأول في حقهما، فصرنا إلى الترجيح بالزيادة.
وهاهنا الفسخ لا يظهر في حق الشفيع، فيجمع بين البينتين، ولا يصار إلى