ولو أرسل بازيه فأخذ صيدًا وأمسكه بمخلبه ولم يثخنه، ومسك بازي الثاني فالصيد لصاحب بازي الثاني وحل؛ لأن يد البازي الأول ليست بيد حافظة لتقام مقام يد المالك، أما القتل فهو إتلاف والبازي من أهل الإتلاف فينتقل إلى صاحبه.
ولو رمى سهما إلى صيد، ورمى آخر سهما فأصاب السهم الثاني السهم الأول، وأمضاه حتى أصاب الصيد وقتله جرحًا حل؛ فإن كان السهم الأول بحال يعلم أنه لا يبلغ الصيد بدون السهم الثاني؛ فالصيد للثاني؛ لأنه الآخذ حتى لو كان الثاني محرما أو مجوسيا أو مرتدا لا يحل.
وإن كان السهم الأول بحال يبلغ الصيد بدون السهم الثاني؛ فالصيد للأول؛ لأنه سبقه في الأخذ فإن كان الثاني مجوسيا أو مُحرِمًا لا يحل استحسانا؛ خلافا للشافعي وأحمد وأبي يوسف لأنه أوجب زيادة قوة في الأول فأوجب الحرمة احتياطا.
ولو رمى مجوسي سهمًا أو أرسل كلبه فهرب الصيد، وأقبل مسلم فرماه، أو أرسل كلبه عليه فقتله، قبل وقوع سهم المجوسي على الأرض وقبل رجوع الكلب كره أكله؛ لأن فعل المجوسي أعانه عليه فيوجب الكراهة، أما إذا قتله بعد وقوع سهمه على الأرض ورجوع كلبه لا يكره.
ولو صاد المجوسي بكلب مسلم لا يحل بإجماع العلماء، أما لو صاد المسلم بكلب المجوسي يحل عند أكثر العلماء، وكرهه جابر والحسن ومجاهد والنخعي والثوري؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِح﴾ [المائدة: ٤] وهذا لم يُعَلِّمه، وللعامة أنه آلة فلا يكره كالذبح بسكين المجوسي والرمي بقوس المجوسي والآية تدل على إباحة الصيد بما علمناه، وما علمه عرفا فهو في معناه فيلحق به؛ لأنه آلة.
ولو رمى سهما فصرفته الريح يمنة ويسرة، ثم أصاب الصيد لا يحل لانقطاع الرمي فصار قتيل الرمح، ولو زاد بها قوة وهو على سننه فأصاب صيدا فقتله حل؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه.