للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّ صَيْدَهُ سَبَبٌ لِلانْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ، أَوْ شَعْرِهِ أَوْ رِيشِهِ، أَوْ لِاسْتِدْفَاعِ شَرِّهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ.

ولو نصب أحبولة فوقع فيها صيد ومات إن مات بالشبكة والحبل؛ لا يحل باتفاق أكثر أهل العلم إلا عند الحسن البصري فإنه قال: لو سمى على الحبل ودخل فيه وجرحه يحل، وهذا قول شاذ مخالف لعامة أهل العلم.

أما لو كان فيها آلة جارحة مثل المنجل وسمى عليها وجرحه يحل عندنا وأحمد وبه قال الحسن وقتادة.

وقال الشافعي: لا يحل؛ لأنه لم يُذَكِّهِ أحد، وإنما قتلته المناجل بنفسها، ولم يوجد من الصائد إلا السبب فصار كمن نصب سكينا فذبحت شاة، ولأنه لو رمى سهما وهو لا يرى صيدا فقتل صيدا لم يحل فهذا أولى.

ولنا؛ قوله : «كل ما ردت عليك يدك» (١) ولأنه قتل الصيد بحديدة على الوجه المعتاد فأشبه ما لو رماه بها، ولأنه قصد قتل الصيد بما له حد فأشبه قتله بالرمي؛ بخلاف ما لو رمى سهما ولم ير صيدا، ونصب سكينًا؛ فذلك ليس بمعتاد فالظاهر أنه لا يصيب صيدا فلم يصح، وهاهنا بخلافه فجعل التسبب بمنزلة المباشرة لصحة قصده إلى أخذ الصيد وجرت العادة بذلك.

ولو تعلق صيد بشرك إنسان أو شبكته ملكه لثبوت يده على الصيد، وكل من أخذه بعده رَدَّه، ولو كان مشى أو طاف مع الشبكة على وجه لا يقدر على الامتناع فهو لصاحبها، ولو قدر على الامتناع لم يملكه صاحب الشبكة، وكذا لو رمي صيدا فأثخنه، ودخل الصيد في دار إنسان فأخذه صاحب الدار لم يملكه؛ لأنه ملك الرامي ولا يعلم فيه خلاف.

ولو أرسل صيده لم يزل عن ملكه، وبه قال الشافعي في وجه وأحمد كما لو أرسل بعيره أو فرسه. وقال الشافعي في وجه: يزول ملكه وبه قال أحمد في رواية؛ لأن بالإرسال يرد إلى أصله، والأصل الإباحة بخلاف بهيمة الأنعام.

ولو اصطاد طيورا وجعله في برج وطار منه إلى برج غيره لم يزل ملكه عنه. وقال مالك؛ إن لم يكن أَنِسَ ببرجه بطول ملكه صار ملكًا لمن انتقل إلى


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>