قوله:(ورهنه) وفي بعض النسخ (بها)؛ أي: بالقيمة قالت أسماء بنت زيد (١)[﵂](٢): إنه عليه الصلاة السلام: تُوفّي ودرعه مرهون عند يهودي بِوَسَقٍ من شعير (٣).
قالوا: في الحديث دليل جواز الرهن بكل مال متقوم سواء كان معدا للطاعة أو لا، بخلاف ما يقوله المتقشفة أن ما يكون للطاعة لا يجوز رهنه كالمصحف؛ لأنه في صورة حبسه عن الطاعة.
وقلنا: كان درعه معا للجهاد، وقد رهنه ﵊، وفيه دليل على جواز الرهن في الحضر والسفر خلافا لما يقوله داود الظاهري ومجاهد أن الرهن لا يجوز إلا في السفر لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِنَا فَرِهَانُ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] والتعليق بالشرط ينفي الوجود عند عدمه.
وقلنا: ليس المراد به الشرط حقيقة بل ذكر ما يعتاده الناس في المعاملة؛ فإنهم في الغالب يميلون إلى الرهن عند تعذر إمكان التوثق بالكتاب والشهود، والغالب أن ذلك يكون في السفر، وتوارثت من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا جوازه في الحضر والسفر؛ فعلم أن ذلك على سبيل العادة.
وفيه دليل على أنه [لا](٤) بأس للإمام والقاضي أن يباشر البيع والشراء بنفسه في غير مجلس القضاء، خلافا لما يقوله الشافعي.
(١) كذا في النسخ الخطية، والصواب: (يزيد)، وهي: أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل، الأنصارية، الأشهلية أم سلمة، ويقال: أم عامر. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة. (٣) أخرجه البخاري (٤/٤١ رقم ٢٩١٦)، ومسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٠٣) من حديث عائشة ﵂ بلفظ: «بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ». (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.