للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالُوا: الرُّكْنُ الإِيجَابُ بِمُجَرَّدِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَيَتِمُّ بِالمُتَبَرَّعِ كَالهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَالقَبْضُ شَرْطُ اللُّزُومِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ بِنَفْسِ العَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالمَالِ مِنْ الجَانِبَيْنِ فَصَارَ كَالبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ وَثِيقَةٍ فَأَشْبَهَ الكَفَالَةَ، وَلَنَا مَا تَلَوْنَا: وَالمَصْدَرُ المَقْرُونُ بِحَرْفِ الفَاءِ فِي مَحَلِّ الجَزَاءِ يُرَادُ بِهِ

وفيه دليل على جواز الشراء بالنسيئة إن كان يمكنه الشراء بالنقد خلافًا لما يقوله المتقشفة فإنهم قالوا: يكره عند القدرة على النقد وقلنا: إنه قادر على أن يشتري بالنقد بأن يبيع درعه ثم يشتري طعاما كذا في المبسوطين.

قوله: (قالوا الركن الإيجاب بمجرده) اختلف المشايخ في القبول، قال بعضهم إنه شرط، وظاهر ما ذكر في المحيط يشير إلى أنه ركن فقال في الأيمان: الإجارة بدون القبول ليست بإجارة، وكذا الرهن حتى لا يحنث من حلف لا يؤجر أو لا يرهن بدون القبول وكذا ذكر في المنتقى. وقال بعضهم: الإيجاب ركن والقبول شرط، أما القبض فشرط اللزوم.

وفي الذخيرة والمعنى قال محمد في الكتاب لا يجوز الرهن إلا مقبوضا فقد أشار إلى أن القبض شرط الجواز.

وقال شيخ الإسلام: شرط اللزوم كما في الهبة، وبه قال أكثر أهل العلم والأول أصح.

وقال مالك يلزم الرهن بالإيجاب والقبول لما ذكر في المتن وبه قال أحمد في رواية في غير المكيل والموزون.

قوله: (والمصدر المقرون … ) إلى آخره.

وفي الكشاف (١): نظيره قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤]؛ أي فاضربوا وقوله ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]؛ أي فعليه تحرير رقبة مؤمنة وقوله ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤]؛ أي فعليه عدة فكان بمعنى الأمر مر يؤيده أنه معطوف على قوله ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].


(١) الكشاف للزمخشري (٤/ ٣١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>