للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأَمْرُ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعِ لِمَا أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَسْتَوْجِبُ بِمُقَابَلَتِهِ عَلَى المُرْتَهِنِ شَيْئًا، وَلِهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهِ كَمَا فِي الوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ بِالقَبْضِ، ثُمَّ يَكْتَفِي فِيهِ بِالتَّخْلِيَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضٌ بِحُكْمِ عَقْدِ مَشْرُوعِ، فَأَشْبَهَ قَبْضَ المَبِيعِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي المَنْقُولِ إِلَّا بِالنَّقْلِ؛

والأمر للزوم ولم يعمل بموجبه في نفس الرهن حيث لا يلزم الرهن بإجماع العلماء؛ فوجب أن يعمل في شرطه وهو القبض كما قلنا في قوله : «الحنطة بالحنطَةِ مِثلًا بمثل» (١) بالنصب؛ أي بيعوا فلم يعمل الأمر في نفس البيع فصرف إلى شرطه وهو المماثلة.

وفي النهاية: في تسمية الرهان بالمصدر نظر؛ لأن الرهان جمع رهن كالنعل والنعال هكذا في كتب اللغة ويدل عليه قوله: مَقْبُوضَةٌ بالتأنيث فدل أنه جمع.

وفي الفوائد الشاهية: يجوز أن يكون الرهان مصدرا من باب المفاعلة كالقتال والضراب والعراك و ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] صفة لموصوف محذوف وهو فرهان مرهونة، مقبوضة، وأنَّثَ المرهون بتأويل السلعة والعين كما يؤنث الصوت بتأويل الصيحة، ويجوز أن يكون الرهان مصدرا بمعنى المرهون، وأنث المرهون؛ لما ذكرنا، ويجوز أن يكون الرهان مقام مصدر محذوف، وهو فرهن رهان مقبوضة؛ فيكون مصدرا تقديرا لا تحقيقا.

قوله: (ولا يجبر عليه)؛ أي على عقد الرهن كما في الوصية فإنه يحتاج فيها إلى إمضائه وهو ألا يرجع عنها، وهاهنا إمضاء الرهن بالقبض كما في الهبة أو أراد به الوصية بالتبرع فصار كالصدقة؛ لما أنه عقد تبرع؛ لأنه شرع وثيقة بالدين غير واجبة التحصيل بالإجماع، أما البيع فإنه عقد معاوضة لا تبرع، والكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة أو الدين، وكلاهما لازم.

قوله: (يكتفي فيه) أي: في القبض بالتخلية، وهي رفع الموانع في زمان يمكنه القبض فيه وبه قال الشافعي ومالك وعن أبي يوسف أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل وبه قال أحمد.


(١) أخرجه مسلم (٣/١٢١١ رقم ١٥٨٨) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>