للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ قَبْضٌ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ ابْتِدَاءً بِمَنْزِلَةِ الغَصْبِ، بِخِلَافِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَاقِلٌ لِلضَّمَانِ مِنْ البَائِعِ إِلَى المُشْتَرِي، وَلَيْسَ بِمُوجِبِ ابْتِدَاءٌ، وَالأَوَّلُ أَصَحٌ.

قَالَ: (فَإِذَا قَبَضَهُ المُرْتَهِنُ مَحُوزًا مُفْرَغًا مُتَمَيِّزًا: تَمَّ العَقْدُ فِيهِ لِوُجُودِ القَبْضِ بِكَمَالِهِ فَلَزِمَ العَقْدُ وَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَالرَّاهِنُ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ سَلَّمَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنِ الرَّهْنِ) لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اللُّزُومَ بِالقَبْضِ، إذ المَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ قَبْلَهُ.

قَالَ: (وَإِذَا سَلَّمَهُ إِلَيْهِ فَقَبَضَهُ: دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بِهَلَاكِهِ، لِقَوْلِهِ : «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ - قَالَهَا ثَلَاثَةٌ

قوله: (موجب للضمان ابتداء) أراد بابتداء الضمان ألا يكون مضمونا قبل العقد، والرهن بهذه المثابة كما في الغصب، وكما أن المغصوب لا يصير مضمونا بالتخلية فكذا الرهن.

قوله: (والأول أصح)؛ أي ظاهر الرواية لأن حقيقة الاستيفاء تثبت بالتخلية؛ فالقبض الموجب ليد الاستيفاء يثبت بالتخلية.

قوله: (وإذا قبضه المرتهن محوزًا)، ويحترز به عن رهن التمر على رؤوس النخيل بدون النخيل و (مفرغا) احتراز عن عكسه و (متميزا) احتراز عن رهن المشاع فإنها لا تجوز عندنا كما يجيء.

قوله: (إذ المقصود) وهو إضجار الراهن ليتسارع إلى قضاء الدين، وذا لا يحصل إلا بثبوت يد المرتهن على الرهن، ومنع الرهن منه؛ لأن الرهن لاستيفاء الدين حكما، والاستيفاء حقيقة لا يكون بدون القبض؛ فكذا الاستيفاء حكما.

قوله: (وقال الشافعي أمانة في يده)، وبه قال أحمد وأصحاب الظاهر.

وقال مالك: إن كان تلفه بأمر ظاهر كالموت والحريق فضمانه على الراهن حتى يرجع المرتهن بحقه، وإن ادعى تلفه بأمر خفي كما في الثياب ونحوها؛ لم يقبل قوله وضمن؛ لأنه موضع تهمة فلا يقبل قوله.

قوله: (قالها ثلاثا) (١) أنثه بتأويل الكلمات.


(١) كذا في الأصول الخطية، وتقدم في المتن: (ثلاثة)، وهو الصواب بدليل قوله هنا بعدها: (أنثه بتأويل الكلمات).

<<  <  ج: ص:  >  >>