وقبض ذلك يجوز استحسانًا، وفي الحمل لا يجوز ما وجه الفرق؟
أما إذا لم يأمره بالجز والحَلْب لا يجوز عندنا، وعند الشافعي، وأحمد لا يجوز في الوجهين أيضًا كما في الحمل.
قلنا: من أصحابنا من قال: إن أمره في الحمل بقبضه بعد الولادة فقبض ينبغي أن يجوز استحسانا كما في الصوف واللبن، والأصح أنه لا يجوز في الحمل أصلا؛ لأن ما في البطن ليس بمال أصلا ولا يعلم وجوده حقيقة، ولأن إخراج الولد ليس في وسعه فلا يمكن أن يجعل نائبًا في ذلك عن الواهب بخلاف الجزاز والحلب، كذا في المبسوط (١).
وعند أحمد وأبي ثور صح استثناء الحمل فتصح الهبة في الأم دون الولد؛ لأنه تبرع بالأم دون الولد فأشبه العتق وبه يقول في العتق والولد المنفصل.
وقلنا: الحمل كالجزء منها فكيف تصح الهبة فيه بدون الأم، والعتق ممنوع والمنفصل محل للهبة؟
قوله:(لم يجز)، أي: الهبة والفرق أن التدبير لا يزيل ملك المدبر، والموهوب متصل بما ليس بموهوب في ملك الواهب فصار كهبة المشاع فيما يقسم، أو كهبة شيء هو مشغول بملك الواهب فلم يجز، فأما الإعتاق يزيل ملكه، فإذا وهب الأم بعد إعتاق الجنين فالموهوب غير متصل بما ليس بموهوب في ملك الواهب فصار كما لو وهب أرضًا وفيها ابن الواهب واقف، وسلمها إلى الموهوب له فإن الهبة تتم كذا هذا، كذا في المبسوطين (٢).
قوله:(فلم يكن شبيه الاستثناء)، أي: فصل التدبير، هذا لنفي شبهة ترد