للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُ الهِبَةِ فِيهِ لِمَكَانِ التَّدْبِيرِ، فَبَقِيَ هِبَةُ المُشَاعِ أَوْ هِبَةُ شَيْءٍ هُوَ مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْمَالِكِ. قَالَ: (فَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهَا، أَوْ أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ،

عليه بأن يقال: لما لم يدخل الجنين بالتدبير في الهبة كان بمنزلة الاستثناء، وفي الاستثناء تصح الهبة وبطل الاستثناء، وقد روي في رواية: أن هبة الأم تجوز بعد تدبير ولدها، ذكره في المبسوط.

فأجاب عنه بقوله: (ولم يكن شبيه الاستثناء) الحقيقي، وهو الاستثناء اللفظي فإن فيه يبطل الاستثناء ويدخل الجنين في الهبة، أما ههنا بقي الجنين على ملك الواهب، وذلك مانع هبة الأم لما ذكرنا أنه هبة مشاع يحتمل القسمة، أو هبة مشغول بملك الواهب، وشبه الإعتاق بالاستثناء من حيث إن الهبة تصح في الأم لعدم المانع.

فإن قيل: في فصل التدبير ينبغي أن تصح الهبة في الأم لأنه مشاع لا يحتمل القسمة؛ لأن المعنى عدم احتمال القسمة، هو أنه لو قسمه حقيقة يهلك.

قلنا: عرضية الانفصال في الحمل في ثاني الحال ثابتة فأنزل منفصلا في الحال، مع أن الجنين لم يخرج عن ملك الواهب فكان في حكم مشاع يحتمل القسمة؛ كما في هبة الجوالق وفيه طعام الواهب حيث لا تصح الهبة؛ لأن المشغول بملك الواهب كمشاع يحتمل القسمة، كذا قيل وفيه نوع تأمل.

ثم جعل في الإيضاح مسألة هبة الجارية بعد التدبير شبيه الاستثناء، وهبتها بعد الإعتاق غير شبيه الاستثناء على عكس ما ذكر في الكتاب.

قيل: في جوابه مراد صاحب الإيضاح بالاستثناء الاستثناء الحقيقي، ولكن لم تصح الهبة بذلك الاستثناء لمكان الشيوع، وهذا متحقق في مسألة التدبير لبقاء الملك في المدبر، وفي مسألة الإعتاق لم يكن معنى الاستثناء الذي يورث الشيوع فصح.

ومراد المصنف بقوله: (فأشبه الاستثناء في مسألة الإعتاق) الاستثناء المذكور آنفا وهو استثناء الحمل فتصح الهبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>