قوله:(فالهبة جائزة والشرط باطل)، وبه قال الشافعي، وأحمد في رواية، وأبو ثور، وعن أحمد وأبي ثور في صحة الهبة بالشرط الفاسد وجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع.
ثم قوله:(أو يعوضه شيئًا منها)، متصل بقوله (أو تصدق بدار)؛ لأنه لو وصل بقوله (أو وهب دارًا) كان هبة بشرط العوض، والهبة بشرط العوض صحيح، والشرط صحيح حتى تكون هبة وبيعًا انتهاءً وقد مر، وإنما لا يصح اشتراط العوض في الصدقة لا في الهبة، اللهم إلا إن أراد بقوله:(أو يعوضه شيئًا) هو أن يرد بعض الدار الموهوبة على الواهب بطريق العوض لكل الدار، فيصح صرف قوله:(أو يعوضه) حينئذ إلى قوله (أو وهب دارا) إلا أنه يلزم التكرار بلا فائدة.
قوله:(وهبة الدين عمن عليه إبراء)، وبه قال الشافعي (١)، وهل يفتقر الإبراء إلى القبول عنده؟ فيه وجهان في وجه يفتقر، قيل: هذا يستقيم على قول زفر؛ فإنه قال: تتم هبة الدين بلا قبول كالإبراء، فسوى بينهما.
أما عندنا: الهبة لا تتم بدون القبول، وفيه معنى التمليك، ولهذا يرتد بالرد، والإبراء يتم من غير قبول، هكذا ذكره في المبسوط (٢).