للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا وَهَبَ بِشَرْطِ العِوَضِ: اُعْتُبِرَ التَّقَابُضُ في المَجْلِسِ فِي العِوَضَيْنِ، وَتَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ)؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ ابْتِدَاءً فَإِنْ تَقَابَضَا: صَحَّ العَقْدُ وَصَارَ فِي حُكْمِ البَيْعِ، يُرَدُّ بِالعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَتُسْتَحَقُّ فِيهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ انْتِهَاءً. وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ: هُوَ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى البَيْعِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ بِعِوَضٍ، وَالعِبْرَةُ فِي العُقُودِ لِلْمَعَانِي، وَلِهَذَا كَانَ بَيْعُ العَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ إِعْتَاقًا.

وَلَنَا: أَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى جِهَتَيْنِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَقَدْ

قوله: (وإذا وهب بشرط العوض) إلى آخره، قال المحبوبي في جامعه: هذا إذا ذكر بكلمة (على)، أما لو ذكره بحرف الباء بأن قال: وهبتك بهذا الثوب، أو بألف درهم، وقبله الآخر يكون بيعًا ابتداءً وانتهاء بالإجماع.

قوله: (والعبرة في العقود للمعاني)، ألا ترى أن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، وكذا الحوالة بشرط عدم الأصيل كفالة، ولو وهب ابنته لرجل كان نكاحًا، ولو وهب امرأته لنفسها كان طلاقًا، ولو وهب عبده لنفسه كان إعتاقًا، ولو وهب الدين لمن عليه كان إبراء، فاللفظ واحد، والعقود مختلفة لاختلاف المعنى والمقصود.

وقوله: (بيع العبد) من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بيع المولى العبد من نفسه.

قوله: (عملا بالشبهين)؛ كالإقالة لما اشتملت على معنى البيع والفسخ جمعنا بينهما، وقد أمكن الجمع ههنا كما ذكر في المتن، وهذا لأن اللفظ قالب المعنى فلا بد من اعتباره، إلا إذا تعذر الجمع للمنافاة كما فيما ذكرا من المسائل فوجب اعتبار المعنى وسقط اعتبار اللفظ ترجيحا للمعنى عليه، ولا منافاة ههنا.

فإن قيل: المنافاة ههنا ثابتة لأن قضية البيع اللزوم، وترتب الملك عليه بلا فصل، وحكم الهبة على عكسه، وتنافي اللازمين مستلزم لتنافي الملزومين فتتحقق المنافاة بين البيع والهبة ضرورة.

قلنا: البيع قد يكون غير لازم كالبيع بالخيار، وقد لا يترتب الملك عليه كما في البيع الفاسد؛ لتوقفه على القبض، فلم يكن اللزوم والترتب من لوازمه ضرورة.

<<  <  ج: ص:  >  >>