للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَلَا تُنَاطُ بِهَا، بِخِلَافِ المَعقُودَةِ لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ، وَلَو كَانَ فِيهَا ذَنبٌ فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ مُتَعَلِّقٌ بِاحْتِيَارٍ مُبْتَدَأً، وَمَا فِي الغَمُوسِ مُلَازِمُ فَيَمْتَنِعُ الإِلْحَاقُ.

(وَالمُنعَقِدَةُ: مَا يَحْلِفُ عَلَى أَمر فِي المُستَقبَلِ أَنْ يَفعَلَهُ أَوْ لَا يَفْعَلَهُ، وَإِذَا حَنِثَ فِي ذَلِكَ لَزِمَتهُ الكَفَّارَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] وَهُوَ مَا ذَكَرنَا (وَاليَمِينُ اللَّغْوُ: أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَمَا قَالَ، وَالأَمرُ بِخِلَافِهِ، فَهَذِهِ اليَمِينُ نَرْجُو أَنْ لَا يُؤَاخِذَ اللَّهُ بِهِ صَاحِبَهَا) وَمِنْ اللَّغْوِ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَزَيدٌ وَهُوَ يَظُنُّهُ زَيْدًا وَإِنَّمَا هُوَ عمرو، وَالأَصْلُ فِيهِ قَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] الآيَةَ، إِلَّا أَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ.

بفعل مباح في نفسه، وهو جماع زوجته وأكل ماله.

والمراد بالمحضة أن لا يكون فيها شبهة إباحة ولا تأويل إباحة، حتى لو زنا في رمضان أو شرب الخمر فذلك حرام في نفسه وحرام لغيره، وهو الصوم فوجب الحد بالأول والكفارة بالثاني، ولا يلزم قتل المحرم صيدا متعمدًا؛ لأن عين الفعل ليست بمحظور محض حتى لو فعله في غير الإحرام والحرم؛ لم يحرم وإنما حرم بإحرامه وبالحرم لا بنفسه.

والمراد بالمؤاخذة: المؤاخذة في الآخرة؛ لأنها هي المطلقة؛ لأنها دار الجزاء، وأما في الدنيا فقد يُؤَاخَذُ المطيعُ ابتلاء، ويُنْعَمُ على العاصي استدراجا، وأما اعتباره بالمعقودة على وجه القياس لما ذكرنا من الفرق، ولا من وجه الدلالة؛ لعدم اشتراكهما في المعنى الموجب.

قوله: (فلا تناط بها)؛ أي: لا تعلق الكفارة بالكبيرة، (ولو كان فيها)؛ أي في المعقودة (ذنب فهو)؛ أي الذنب متأخر متعلق باختيار العبد فلا يمنع انعقاد اليمين.

قوله: (إلا أنه علقه)؛ أي: محمد بالرجاء، وهذا جواب سؤال ذكره في المبسوط (١): فإن قيل: ما معنى تعليق محمد نفي المؤاخذة بالرجاء، وعدم


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>