للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شِيرَازًا: لَم يَحنَتْ)؛ لِأَنَّ صِفَةَ البُسُورَةِ وَالرُّطُوبَةِ دَاعِيَةٌ إِلَى اليَمِينِ، وَكَذَا كُونُهُ لَبَنا فَيَتَقَيَّدُ بِهِ، وَلِأَنَّ اللَّبَنَ مَأْكُولٌ فَلَا يَنصَرِفُ اليَمِينُ إِلَى مَا يُتَّخَذُ مِنهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ أَوْ هَذَا الشَّابَّ فَكَلَّمَهُ بَعدَمَا شَاخَ، لِأَنَّ هِجْرَانَ المُسلِمِ بِمَنعِ الكَلَامِ مَنهِيٌّ عَنهُ، فَلَم يُعتَبَر الدَّاعِي دَاعِيا فِي الشَّرع.

(وَلَو حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحمَ هَذَا الحَمَلِ، فَأَكَلَ بَعدَمَا صَارَ كَبشًا حَنِثَ)؛ لِأَنَّ صِفَةَ الصِّغَرِ فِي هَذَا لَيسَت بِدَاعِيَة إِلَى اليَمِينِ، فَإِنَّ المُمتَنِعَ عَنْهُ أَكثَرُ امتِنَاعًا عَنْ لَحمِ الكبش.

[المعرف والمنكر، وما لا يكون داعية إلى اليمين يعتبر في] (١) المنكر لا المعرَّف كما بين في الأصول.

وللشافعي في هذا وجهان: أنه لا يحنث بزوال هذه الصفة سواء كانت إلى اليمين أو لا في المعرف (٢)، وبه قال أحمد والثاني: يحنث، كما قال (٣) في الحمل والصبي.

(فَيَتَقَيَّدُ به)؛ أي: بكونه لبنا، وإن كانت الصفة في الحاضر لغو؛ لأنها داعية إلى اليمين.

(إلى ما يتخذ منه)؛ أي: ما يصنع منه كالأقط، والجُبْنِ، ذكره في المبسوط (٤).

وفي كتب الشافعي: كالجبن والزبد والسمن والأقط، والمصل؛ أي: لا يحنث عنده أيضًا، وبه قال أحمد.

قوله: (لأن هجران المسلم إلى آخره، وفي جامع فخر الإسلام: الشرع أمرنا بتحمل أخلاق الصبيان والنصح لهم فبطل الداعي بدليل شرعي؛ بخلاف قوله: (لا يأكل من هذا الرطب) (٥)؛ لأنه لا حجر شرعًا عن هجران هذه


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.
(٢) في الأصل: (المغرب)، والمثبت من النسخة الثالثة.
(٣) كذا في الأصل، وفي النسخة الثالثة: (كما قلنا).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٨٢).
(٥) انظر المتن ص ٨٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>