للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسرًا فَأَكَلَ رُطَبًا لَم يَحنَث) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيُسر.

(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا أَوْ يُسرًا أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا، وَلَا بُسرًا، فَأَكَلَ مُذَنْبًا حَنِثَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَحنَثُ فِي الرُّطَبِ) (*) يَعْنِي بِالبُسْرِ المُذَنِّبِ وَلَا فِي البُسرِ بِالرُّطَبِ المُذَنِّبِ، لِأَنَّ الرُّطَبَ المُذَنْبَ يُسَمَّى رُطَبًا، وَالبُسْرَ المُذَنِّبَ يُسَمَّى يُسرًا، فَصَارَ كَمَا إِذَا كَانَ اليَمِينُ عَلَى الشِّرَاءِ. وَلَهُ: أَنَّ الرُّطَبَ المُذَنِّبَ مَا يَكُونُ فِي ذَنَبِهِ قَلِيلُ بُسر، وَالبُسْرَ المُذَنِّبَ عَلَى عَكْسِهِ،

الرطوبة أو الرغبة فيها فوجب تقييد اليمين به.

فإن قيل: التعليل بكون الهجران حرامًا كيف يصح فإن اليمين ينعقد على الحرام المحض، كما لو حلف ليشرب الخمر الليلة أو اليوم عندنا؟

قلنا: النهي الشرعي [يصلح] (١) دليلا على ترك الحقيقة فيما إذا كان مجاز للكلام حملا لأمر المسلم على الصلاح، أما إذا عقد يمينه على الحرام قصدًا فينعقد.

وفي حمل الكلام على المجاز في قوله: (لا أكلم هذا الصبي) (٢) أبحاث كثيرة في بيان الوصول.

قوله: (فأكل رطبا لم يحنث)؛ لأنه ليس ببسرٍ، ولا خلاف للأئمة الثلاثة، وكذا (لو) حلف لا يأكل رُطبًا) فأكل بسرًا؛ لم يحنث أيضًا بإجماع الأئمة؛ لأن البسر غير الرطب.

قوله: (فأكل بُسْرًا مُذَنّبًا)، يقال: بسر مذنب - بكسر النون - إذا بدا الإرطاب من قبل ذنبه، وهو ما سفل من جانب القمع والعلامة، ذكره في المغرب (٣).

(حنث عندهما)؛ أي: عند أبي حنيفة ومحمد وهو موافق لعامة نسخ أصحابنا كشروح الجامعين، والمبسوط، والإيضاح، والمنظومة، والأسرار


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) انظر المتن ص ٨٩٥.
(٣) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ١٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>