قوله:(لأن عصمته لحقه) أي: عصمة العبد لحق العبد لا باعتبار أن المالك يعصمه؛ لأن عصمة المالك إنما تعتبر فيما له ولاية الاستهلاك، حتى يمكن غيره من الاستهلاك بالتسليط، وليس للمولى استهلاك عبده، فلا يجوز أن يمكن غيره من الاستهلاك، فلما لم يوجد التسليط يضمن المستهلك، سواء كان المستهلك صغيرًا أو كبيرًا، بخلاف سائر الأموال، فإن للمالك أن يستهلكه شرعًا، فيصح تسليطه، وإنما لا يطلق له ذلك لكون الفعل سفها، لأنه غير مملوك، كذا في الإيضاح.
وفي الأسرار: المولى بحكم يده ما كان يملك قتل عبده؛ لأنه أجنبي في حق روحه وحياته، والعبد فيه كالحريم.
قال: ولو قيل: هذا الجواب يبطل بما لو كانت شاة فخنقها الصبي أو العبد، فإنه لا يضمن، ورب الشاة ما كان يملكه بحكم ملكه.
قلنا: إنما يملك بحكم ملكه التصرف في حياتها، فإنه يذبحها، ولكنه لا يملك الخنق؛ لأنه تضييع للمال، لا لأنه إتلاف لم يصح، وفي مسألة العبد لا يملك حياته ولا التصرف فيها بحكم أنه تضييع، ولكن بحكم أنه أجنبي عنه.
ألا ترى أنه لو أقر عليه بالقصاص لا يصح قوله؛ إذ هو مبقى على أصل الحرية في حق الدم.
فلما كان كذلك لم يصح الإيداع في حقه؛ إذ الحر لا يجوز أن يكون وديعة غيره؛ فلذلك لم يتناوله الإيداع والتسليط.
قوله:(بالإضافة إلى الصبي) دون غيره؛ لأن التسليط وجد [في](١) حق