خان، والتمرتاشي: فالحكم على خلاف هذا، حيث قالوا فيما إذا كان الصبي عاقلا فلا يضمن في قولهم.
وقوله:(حقا) متعلق بقوله: (معصومًا) أي: معصوما لأجل المالك، فيجب عليه الضمان؛ لأن هذا ضمان استهلاك، وضمان الاستهلاك ضمان فعل، والصبي والبالغ فيه سواء، ولأن إيداعه باطل لأنه استحفاظ من لا يحفظ فكأنه لم يودعه، وجاء وأتلفه، واستحفاظ من لا يحفظ تضييع المال، وكأنه ألقاه على قارعة الطريق، ولو فعل ذلك فأتلفه الصبي كان ضامنًا، فهذا مثله، كذا في المبسوط.
(كما إذا أتلفه غيره) أي: غير الصبي حيث يضمن، ولو كان التسليط على الاستهلاك ثابتًا في حق الصبي المودع، لثبت في حق غيره أيضًا؛ لأن المال الذي سلط على استهلاكه بمنزلة المال المباح، وكان لكل واحد ولاية استهلاكه من غير ضمان.
قوله:(لأن العصمة تثبت حقًا) أي: للمالك (وقد فوتها على نفسه، حيث وضع المال في يد مانعة) أي: مانعة من الإيداع والإعارة في أنه لا ولاية عليه، فإن الأصل أن كل يد مانعة على معنى أنها تمنع يد غيره عليه، إلا إذا أقام يد غيره مقام يده، وهاهنا لم يقم يده مقام يده؛ لعدم الولاية له عليه، فكان التضييع من جهته، بخلاف البائع والمأذون له حيث يضمنان بالإجماع؛ لأن لهما ولاية على أنفسهما، فيصح الإيداع عندهما، وبعد صحة الإيداع لو أتلف المودع الوديعة يضمن.