للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِذَا وُجِدَ القَتِيلُ فِي مَحَلَّةٍ، وَلَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ،

وسببها: وجود القتيل في المحلة، أو فيما في معناها. وركنها: قولهم بالله ما قتلناه، وما علمنا له قاتلا. وشرطها: أن يكون المقسم رجلًا بالغا حرا، والنساء لا يدخلن في القسامة عند أكثر أهل العلم إلا عند مالك، فإنه قال: لهن مدخل في القسامة الخطأ دون العمد.

وحكمها: القضاء بوجوب الدية بعد الحلف، سواء كان الدعوى في القتل الخطأ أو العمد عند أكثر أهل العلم. وقال مالك والشافعي في القديم وأحمد: إن كان الدعوى في القتل العمد إذا حلفوا (١) الأولياء بعد يمين أهل المحلة يستحقون القود كما يجيء.

والأصل في القسامة ما روى يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشر بن يسار عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري ورافع بن خديج «أن (٢) محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا إلى خيبر فتفرقا في النخيل، فقتل عبد الله بن سهل في قليب من قلب خيبر فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمه حويصة ومحيصة إلى النبي ، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه، وهو أصغرهم، فقال «الكبر الكبر، أو قال ليبدأ الأكبر الأكبر».

قال : «تُبَرِّتُكُمُ اليهودُ بأيْمانِها» فقالوا: يا رسول الله، لا نرضى بأَيْمَان قوم كفار، فقال «أتَحلِفونَ وتَستَحِقُونَ دَمَ صاحِبكُم» فقالوا: كيف نحلف على أمر لم نشهده، فكره رسول الله أن يُبطل دمه فوَدَاهُ من إبل الصدقة، متفق عليه.

قوله: (ولا يعلم من قتله) ويشترط أن يكون في القتيل أثر القتل من جراحة أو ضرب أو تخنيق، أما لو وجد ميتا لا أثر به فلا قسامة ولا دية، يتخيرهم الولي، بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا، هذا بطريق الحكاية عنهم.


(١) في الأصل (حلوا)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (بن) والمثبت من الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>