أما عند التحليف فيحلف كل واحد منهم بالله ما قتلت ولا علمت له قاتلا، ولا يحلف بالله ما قتلنا؛ لجواز أنه باشر القتل بنفسه فيجتزئ بيمينه بالله ما قتلنا.
فإن قيل: يجوز أن يجتزئ أيضًا في قوله: ما قتلت على يمينه؛ لجواز أنه قتله مع غيره.
قلنا: إذا قتله مع غيره فكان في يمينه ما قتلته كاذبًا، فإن الجماعة متى قتلوا واحدًا يكون كل واحد منهم قاتلا، ولهذا يجب القصاص على كل واحد منهم في العمد والكفارة في الخطأ.
قوله:(وقال الشافعي: استحلف الأولياء خمسين يمينا) قبل يمين أهل المحلة، ثم يقضي بالدية على المدعى عليه، عمدًا كان أو خطأ، وهو قوله الجديد.
وقال مالك، وأحمد والشافعي في القديم: إذا استحلف الأولياء وحلفوا استحقوا القود في دعوى العمد على المدعى عليه جماعة كان أو واحدًا.
وشرط اللوث عندهم، وعند عدم اللوث فهي كسائر الدعاوى.
واللوث: من لوث الماء كدَّرَه، ولوَّث ثيابه بالطين فتلوثت، ومنه قولهم: لوث وعداوة أي: شر أو طلب بحقد.
والمراد به عندهم قرينة ظاهرة توقع في القلب صدق المدعي، بأن يكون هناك علامة القتل في واحد بعينه من أثر الدم على ثيابه وغيره، كما ذكر في المتن.
لهم قوله ﵊:«البينة على المُدَّعي، واليمين على من أنكر» ولأن الأصل براءة ذمة المدعى عليه، ولم يظهر كذبه، فكان القول قوله كسائر الدعاوى، وسن القسامة في القتيل الذي وجد بخيبر على خلاف الأصل، وهنا عداوة ظاهرة فيقتصر عليه.