للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي بِالقَوَدِ إِذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي القَتْلِ العَمْدِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَي الشَّافِعِيِّ، وَالمَوْتُ عِنْدَهُمَا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ عَلَامَةُ القَتْلِ عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ ظَاهِرٍ يَشْهَدُ لِلْمُدَّعِي مِنْ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ، أَوْ شَهَادَةِ عَدْلٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ غَيْرِ عُدُولٍ: أَنَّ أَهْلَ المَحَلَّةِ قَتَلُوهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ، فَمَذْهَبُهُ مِثْلُ مَذْهَبِنَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُكَرِّرُ اليَمِينَ، بَلْ يَرُدُّهَا عَلَى الوَلِيّ، فَإِنْ حَلَفُوا لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ، لِلشَّافِعِيِّ فِي البَدَاءِ بِيَمِينِ الوَلِيِّ، قَوْلُهُ لِلْأَوْلِيَاءِ: فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَلِأَنَّ اليَمِينَ تَجِبُ عَلَى مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ، وَلِهَذَا تَجِبُ عَلَى صَاحِبِ اليَدِ، فَإِذَا كَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لِلْوَلِيِّ يَبْدَأُ بِيَمِينِهِ، وَرَدُّ اليَمِينِ عَلَى المُدَّعِي أَصْلٌ لَهُ، كَمَا فِي النُّكُولِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ دَلَالَةٌ فِيهَا نَوْعُ شُبْهَةٍ، وَالقِصَاصُ لَا يُجَامِعُهَا، وَالمَالُ يَجِبُ مَعَهَا، فَلِهَذَا وَجَبَت الدِّيَةُ. وَلَنَا: قَوْلُهُ : «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ «أَنَّ النَّبِيَّ بَدَأَ بِاليَهُودِ بِالقَسَامَةِ، وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ، لِوُجُودِ القَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ»

ولنا أن عمر قضى بالقسامة والدية في قتيل وجد بين وادعة وأرحب [فقضى] على وادعة؛ لأن القتيل إليها أقرب، فقال وادِعِي: يا أمير المؤمنين، لا أيماننا تدفع أموالنا، ولا أموالنا تدفع أيماننا، فقال عمر: إنما حقنتم بأموالكم دماءكم، وأُغَرِّمُكُم الدية بوجود القتيل بينكم.

ووادعة: قبيلة من همذان، وفي بعض الروايات وُجِدَ قتيل بين حَيَّيْنِ، وقولهم: قول النبي أولى من قول عمر، مُسَلَّمٌ إذا دل قوله قطعًا، ولا يكون محتملا.

قوله: (القصاص لا يجامعها) أي: لا يجامع الشبهة.

ولنا قوله : «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعي، واليمينُ علَى مَنْ أَنْكَرَ» وفي رواية «علَى المُدَّعَى عَلَيهِ».

وروى الزهري عن ابن المسيب قال: «إنه بدأ باليهود بالقسامة وجعل الدية عليهم لوجود القتيل بين أظهرهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>