للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ومالك في رواية (١)، وداود (٢)، وأبو ثور، والمسألة في الحاصل فرع لمسألة أخرى، وهي أن النجاسة إذا كانت قدر الدرهم أو أقل هل يفترض إزالتها؟ فعندنا لا، وعنده يفترض؛ لجواز الصلاة، إلا أن في هذا الموضع تطهر بالحجر، وما يقوم مقامه، وفي سائر المواضع لا تطهر إلا بالماء.

واحتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] أي النجاسة، ولم يفصل بين القليل والكثير، وكذا في حديث أبي أيوب الأنصاري، أنه قال: «لِيَسْتَنْجِ بثلاثة أحجار» (٣)، والأمر للوجوب وبما روي أنه قال: «إذا جلس أحدُكُم لِحَاجَتِهِ فَلْيمسَحْ ثلاث مسحات»، وبما روى سلمان: أنه أمرنا أن نستنجي بثلاثة أحجار (٤)، والأمر للوجوب، ولأن هذه نجاسة قليلة كانت أو كثيرة فيجب إزالتها كما في الحكمية بل أولى؛ لأنها فوق الحكمية إلا أن ترى أن الحكمي يزول بالتراب والحقيقي لا.

ولنا ما روى أبو هريرة أنه قال: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فليوتر، من فعل فحَسَنٌ، ومَن لا فَلَا حَرجَ» (٥)، فقد نفى الحرج عن تاركه فدل أنه غير واجب.

وأما الآية فمحمولة على أكثر من قدر الدرهم.

وأما الحديث فمحمول على الاستحباب؛ لأن حديث أبي هريرة محكم في


(١) انظر: الفواكه الدواني للنفراوي (١٣١١)، وكفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي (١/ ١٧٢).
(٢) انظر: المحلى لابن حزم (١/ ١٠٥، ٣٣٢)، وحلية العلماء للشاشي (١/ ٢٠٦).
(٣) أخرجه أبو داود (١/٣، رقم ٨)، والنسائي (٣٨/١، رقم ٤٠)، وابن ماجه (١/ ١١٤، رقم ٣١٣)، وابن حبان (٤/ ٢٧٨، رقم ١٤٣١) من حديث أبي هريرة .
وأصل الحديث أخرجه مسلم (١/ ٢٢٤، رقم ٢٦٥).
(٤) أخرجه مسلم (١/ ٢٢٤، رقم ٢٦٢).
(٥) أخرجه أبو داود (١/٩، رقم ٣٥)، وابن ماجه (١/ ١٢١، رقم ٣٣٧)، وابن حبان (٤/ ٢٥٧، رقم ١٤١٠)، وأحمد (٢/ ٣٧١، رقم ٨٨٢٥) من حديث أبي هريرة .
قال ابن عبد البر: هو حديث ليس بالقوي لأن إسناده ليس بالقائم فيه مجهولون. التمهيد (١١/٢١)، وقال البيهقي: إن صح. السنن الكبرى (١/ ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>