التخيير، وما رواه محتمل، فيحمل على المحكم، أو محمول على ما إذا لم يحصل الإنقاء بما دونه، لكن لما كان في الأغلب حصول التنقية بالثلاث قيد به.
وأما قوله: إن هذه نجاسة فيمنع كما في الحكمية يشكل باليسير من الدم كدم البراغيث فإنه لا يمنع، وليس هذا كالطهارة الحكمية؛ لأنه لا ضرورة فيها في القليل كما لا ضرورة في الكثير؛ فإن اتصال الماء إلى جميع الأعضاء ممكن، ألا ترى لو ترك قدر ما لا يأخذه البصر إلا بتكلف لا يجزيه، وهاهنا لو كان مثل ذلك يجزيه، فدل أن الفرق ثابت بالإجماع.
ثم الكلام في العدد، فعندنا (١)، وداود (٢): لو استنجى بحجر وحصل الإنقاء يكون مقيمًا للسنة، وتجوز الصلاة، وقال الشافعي: الاستنجاء بثلاثة أحجار، أو بحجر له ثلاثة أحرف فرض، حتى لو تركه لم تجز صلاته (٣)، وبه قال أحمد (٤) وإن حصلت التنقية بالواحد بما روي من الأحاديث، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.
قال شيخ شيخي: لما نفى الشارع الحرج عن تاركه فدل أنه ليس بواجب، وتركه لا يضر، فترك وصفه أولى، فدل الحديث على انتفاء المجموع.
قوله: (واظب عليه ﵇، فإن قيل: المواظبة من غير ترك دليل الوجوب، ولم ينقل الترك عنه ﵇.
قلنا: دل الدليل على أن المراد عدم الوجوب؛ لأن قدر الدرهم معفو، فعلم أن الاستنجاء ليس بواجب، كذا في الكاثي، وفيه تأمل فإن عند الخصم قدر الدرهم غير معفو، بل نقول: نفس المواظبة دليل السنة، والترك لم يثبت فلا
(١) انظر: الجوهرة النيرة للحدادي (١/٤٠)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢١٤). (٢) انظر: حلية العلماء للشاشي (١/ ٢٠٨). قال ابن حزم: وقال أبو حنيفة ومالك: بأي شيء استنجى دون عدد فأنقى أجزأه، وهذا خلاف ما أمر به رسول الله ﷺ الله لأنه نهى أن يكتفي أحد بدون ثلاثة أحجار وأمر بالوتر في الاستجمار. المحلى (١/ ١١٠). (٣) انظر: الأم للشلافعي (١/٣٦). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ١١٣)، والإقناع للحجاوي (١٨/١).