للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحَجَرُ وَمَا قَامَ مَقَامَهُ، يَمْسَحُهُ حَتَّى يُنْقِيَهُ) لِأَنَّ المَقْصُودَ هُوَ الْإِنْقَاءُ فَيُعْتَبَرُ مَا هُوَ المَقْصُودُ (وَلَيْسَ فِيهِ عَدَدٌ مَسْنُونٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بُدَّ مِنْ الثَّلَاثِ لِقَوْلِهِ : «وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ»، وَلَنَا: قَوْلُهُ : «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، فَمَنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ»، وَالإِيتَارُ يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ، وَمَا رَوَاهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ، فَإِنَّهُ لَو اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ جَازَ بِالإِجْمَاعِ.

(وَغَسْلُهُ بِالمَاءِ أَفْضَلُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ كَانُوا يُتْبِعُونَ الحِجَارَةَ المَاءَ. ثُمَّ هُوَ أَدَبٌ، وَقِيلَ: هُوَ

يدل على الوجوب، وعدم نقل الترك لا يدل على عدمه.

وفي الكافي: المراد من قوله: (حتى ينقيه) تقليل النجاسة لا حقيقة الطهارة، وغسله بالماء أفضل، يعني إذا أتبع الحجارة بالماء فهو أفضل بالإجماع.

وفي الحلية: الأفضل الجمع بينهما، فإن اقتصر على أحدهما فالماء أولى، وإن اقتصر على الحجر جاز (١).

وفي شرح الوجيز: لو كان الخارج من السبيلين نادرًا كالدم، والقيح ففيه قولان، أحدهما: أنه يتعين إزالته بالماء؛ لأن الاقتصار على الحجر تخفيف على خلاف القياس فيقتصر فيما تعم به البلوى فلا يلحق به غيره، والثاني: أنه يجوز فيه الاقتصار على الحجر، وهو الأصح نظرًا إلى المخرج (٢).

وفي المبسوط: يستنجى من الغائط، والبول، والمذي، والودي، والمني، والدم الخارج من السبيلين دون سائر الأحداث.

وفي البدرية: كون الغسل أفضل وإذا نقاه بالأحجار؛ لأن النص ورد على هذا الوجه.

(نزلت في أقوام)، وهم أهل قباء، والقباء بالضم والمد من قرى المدينة.

روي لما نزلت الآية مشى رسول الله ومعه المهاجرون حتى وقفوا على


(١) حلية العلماء للشاشي (١/ ٢٠٧).
(٢) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (١/ ٤٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>