للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُنَّةٌ فِي زَمَانِنَا، وَيَسْتَعْمِلُ المَاءَ إِلَى أَنْ يَقَعَ فِي غَالِبِ ظَنِّهِ أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ، وَلَا يُقَدَّرُ بِالمَرَّاتِ إِلَّا إِذَا كَانَ مُوَسْوِسًا

باب مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس، فقال: «أَمُؤمنون أنتم؟» فسكت القوم، ثم أعادها، فقال عمر : إنهم لمؤمنون وأنا معهم، فقال : «أترضون بالقضاء؟ قالوا: نعم، قال: أَتَصْبِرُونَ على البلاء؟» قالوا: نعم، قال: «أتشكرون في الرخاء؟» قالوا: نعم، قال : «مُؤمِنونَ وربّ الكعبة»، فجلس، ثم قال: «يا مَعْشَرَ الأنصار، إنهُ تعالى أثنى عليكم، فما الذي تصنعونَ عِنْدَ الغائِطِ؟» فقالوا: يا رسول الله، نتبع الغائط الأحجار الثلاثة، ثم نتبع الأحجار الماء، فَتَلَا النبي الآية (١)، فهذا التخصيص يشير إلى أن الغسل بالماء أفضل، ولأن الماء يزيل النجاسة والاستنجاء بها يخففها، وإزالتها أفضل من تخفيفها.

قوله: (موسوس) بالكسر، ولا يقال بالفتح، ولكن يقال: موسوس إليه، أو له، أي تلقى إليه الوسوسة، قال الليث: الوسوسة حديث النفس، وإنما قال: (موسوس)؛ لأنه يحدث ما في ضميره، كذا في المغرب (٢).


(١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٩/ ١٦٣، رقم ٩٤٢٧)، وابن بشران في الأمالي (٤٩٤) من حديث أنس بن مالك ، إلى قوله: «مؤمنون ورب الكعبة»، فجلس.
قال الطبراني: لم يرو هذين الحديث عن عطاء إلا يوسف بن ميمون، ولا عن يوسف إلا أبو يحيى الحماني، تفرد بهما الحسن بن حماد الوراق.
وضعفه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (ص ١٤٠١)، والهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٥٤) أما الشطر الثاني أخرجه البزار في "المسند" كما في كشف الأستار (١/ ١٣١، رقم ٢٤٧) عن ابن عباس .
قال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه، وقال ابن الملقن: وفيه ضعف. خلاصة البدر المنير (١٤٦).
وأخرج أبو داود (٤٤)، والترمذي (٣١٠٠)، وابن ماجه (٣٥٧) عن أبي هريرة ، عن النبي قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية».
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وصححه ابن حجر في فتح الباري (٧/ ٢٤٥).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٤٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>