في حل الصيد بخلاف الإرسال؛ (لأنه إن كان دونه) أي: لأن الزجر إن كان دون الانفلات من وجه (من حيث إن الزجر بناء على الانفلات فهو فوقه)؛ أي: الزجر فوق الانفلات من وجه آخر.
(من حيث إنه)؛ أي: الزجر (فعل المكلف فاستويا فصلح ناسخا)؛ أي: صلح الزجر ناسخًا للانفلات؛ لأن الزجر آخر المستويين، والنسخ يثبت بمثل بعده، كما في نسخ الآي، فلذلك زجر المسلم بعد الانفلات، وإنما يغلب المحرم على المبيح إذا لم يعرف تأخر المبيح، أما إذا علم أن المبيح مؤخر يجعل ناسخا للأول لا محالة، وبقولنا قال أحمد، ومالك في رواية.
وقال الشافعي: إن وقف بعده وأخره، ثم أشلاه فأشْلَى وأخذ الصيد حَلَّ، وإن لم يقف لكن زاد في عدوه بزجره لم يحل، وبه قال مالك؛ لما ذكرنا من وجه القياس.
قوله:(ووقذه) يقال: وقذ الصيد إذا أثخنه أي: ضعفه ووهنه.
قوله:(لأن الامتناع عن الجرح بعد الجرح لا يدخل تحت التعليم)؛ لأنه في وسعه تعليمه على وجه يمتنع عن الجرح بعد جرح فجعل عفوًا، وهذا يشمل فصل كلب وكلبين، وهذا جواب شبهة ترد فيهما، وهي أن الضربة الثانية التي قتل الكلب بها إنما حصل بعد الإثخان الذي أخرجه من الصيدية، فينبغي ألا يحل.
فأجاب عنه وقال:(لأن الامتناع … ) إلى آخره.
قوله:(لما بينا) وهو أن جرح الكلب مما لا يمكن الاحتراز عنه، فصار كأنه حصل بفعل واحد.