للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(لَمْ يُؤْكَلْ)؛ لِأَنَّ الزَّجْرَ دُونَ الإِرْسَالِ، وَلِهَذَا لَمْ تَثْبُتْ بِهِ شُبْهَةُ الحُرْمَةِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَثْبُتَ بِهِ الحِلُّ، وَكُلُّ مَنْ لَا تَجُوزُ ذَكَاتُهُ كَالمُرْتَدٌ وَالمُحْرِمِ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ المَجُوسِيِّ (وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ أَحَدٌ فَزَجَرَهُ مُسْلِمٌ فَانْزَجَرَ، فَأَخَذَ الصَّيْدَ. فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ)؛ لِأَنَّ الزَّجْرَ مِثْلُ الانْفِلَاتِ؛ … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... …

قوله: (ولهذا لم تثبت به) أي: بالزجر (شبهة الحرمة) وهو الكراهة مع أن الحرمة أسرع ثبوتا.

فإن قيل: يشكل عليه أن المحرم لو زجر كلب حلال يجب عليه الجزاء، فلو كان الاعتبار للإرسال ينبغي ألا يجب، وكذا يشكل عليه المسألة الثانية، وهي قوله: (وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم … ) إلى آخره، فاعتبر الزجر كالإرسال، فعلم أن له اعتبارا.

قلنا: الجزاء يجب على المحرم بما هو أقل من الزجر وهو الدلالة، فبالزجر أولى.

وفي المسألة الثانية: الزجر إنما يعتبر مع الإرسال؛ لأنه أقوى منه، أما إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه فله اعتبار مع أن ما ذكر في مسألة الانفلات جواب الاستحسان.

وفي القياس: لا يحل؛ لأن الإرسال قام مقام الذكاة، ولم توجد حقيقة وحكما.

وفي الاستحسان: انزجاره عقب الزجر طاعة دلالة، فيجب اعتباره ويجعل كالإرسال؛ لأنه ما فيه إبطال السبب فيجعل إرسالا، إليه أشار في جامع قاضي خان والمحبوبي.

ولأن فيه ضرورة؛ لأن الصائد كثيرا ما يبتلى بهذا، فلو اشتغل بأخذه ليرسله يفوته الصيد، فاكتفى بالزجر.

الانفلات: خروج الشيء بغتة، والمراد هاهنا: خروج الكلب من يد صاحبه بغتة.

قوله: (لأن الزجر مثل الانفلات) من حيث إن كل واحد منهما غير مشروط

<<  <  ج: ص:  >  >>