للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَكِنَّهُ اشْتَدَّ عَلَى الأَوَّلِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى الصَّيْدِ، فَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ (لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ)؛ لِأَنَّ فِعْلَ الثَّانِي أَثَرُ فِي الكَلْبِ المُرْسَلِ دُونَ الصَّيْدِ، حَيْثُ ازْدَادَ بِهِ طَلَبًا فَكَانَ تَبَعًا لِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَيْهِ فَلَا يُضَافُ الأَخْذُ إِلَى التَّبَعِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ رَدَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ تَبَعًا فَيُضَافُ إِلَيْهِمَا.

قَالَ: (وَإِذَا أَرْسَلَ المُسْلِمُ كَلْبَهُ، فَزَجَرَهُ مَجُوسِيٌّ فَانْزَجَرَ بِزَجْرِهِ، فَلَا بَأْسَ بِصَيْدِهِ) وَالمُرَادُ بِالزَّجْرِ الإِغْرَاءُ بِالصِّيَاحِ عَلَيْهِ، وَبِالِانْزِجَارِ إِظْهَارُ زِيَادَةِ الطَّلَبِ وَوَجْهُهُ: أَنَّ الفِعْلَ يُرْفَعُ بِمَا هُوَ فَوْقَهُ أَوْ مِثْلُهُ كَمَا فِي نَسْخِ الآي، وَالزَّجْرُ دُونَ الإِرْسَالِ لِكَوْنِهِ بِنَاءً عَلَيْهِ. قَالَ: (وَلَوْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ، فَزَجَرَهُ مُسْلِمٌ فَانْزَجَرَ بِزَجْرِهِ

ومجاهد؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِح﴾ [المائدة: ٤]، وهذا لم يُعلِّمُهُ.

وقلنا: يحل كما لو صاد بقوسه أو سهمه أو ذبح بشفرته.

قوله: (رده المجوسي بنفسه حيث لا يكره) (١) وكذا لو رد عليه دابة أو طيرا لا يكره؛ لأن فعل هؤلاء ليس من جنس فعل الكلب، أما لو رده كلب آخر غير معلم، أو سبع، أو ذو مخلب من الطير مما يجوز أن يتعلم فيصاد به، فرد الصيد على الكلب أو فعل ما يكون معونة للكلب فأخذه الأول لم يؤكل؛ لأن مشاركة الكلب هكذا تكون كذا في الإيضاح.

قوله: (اشتد عليه أو صال؛ يعني صال كلب المجوسي على كلب المسلم حتى ازداد طلب كلب المسلم.

(فكان تبعا لفعله)؛ أي: لفعل الأول؛ لأنه مؤكد للأول.

قوله: (لم يصر تبعًا)؛ لأنه غير مؤكد للأول فيضاف القتل إليهما فلا يحل.

قوله: (فرده مجوسي). وفي الطلبة: زجر الكلب فانزجر؛ أي هيجه فهاج.

قوله: (كما في نسخ الآي)، وعرف ذلك في أصول الفقه.

قوله: (لكونه) أي: لكون الزجر (بناء عليه)؛ أي: على الإرسال، والإرسال يشترط دون الزجر، ولهذا تشترط التسمية عند الإرسال دون الزجر، فكان الاعتبار للإرسال.


(١) انظر المتن ص ٢٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>