للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِبَاحَةُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِخِلَافِ السِّبَاعِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْثَرُ فِي جِلْدِهَا، وَزُفَرُ خَصَّ مِنْهَا مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؛ لِأَنَّ الإِرْسَالَ فِيهِ لَيْسَ لِلْإِبَاحَةِ، وَوَجْهُ الظَّاهِرِ: أَنَّ اسْمَ الِاصْطِيَادِ لَا يَخْتَصُّ بِالمَأكُولِ، فَوَقَعَ الفِعْلُ اصْطِيَادًا وَهُوَ فِعْلٌ مُبَاحٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِبَاحَةُ التَّنَاوُلِ تَرْجِعُ إِلَى المَحَلِّ فَتَثْبُتُ بِقَدْرِ مَا يَقْبَلُهُ لَحْمًا وَجِلْدًا، وَقَدْ لَا تَثْبُتُ إِذَا لَمْ يَقْبَلْهُ، وَإِذَا وَقَعَ اصْطِيَادًا صَارَ كَأَنَّهُ رَمَى إِلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ (وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حِسُّ آدَمِيٌّ أَوْ حَيَوَانٍ أَهْلِيَّ، لَا يَحِلُّ المُصَابُ)؛ لِأَنَّ الفِعْلَ لَيْسَ بِاصْطِيَادٍ (وَالطَّيْرُ الدَّاجِنُ الَّذِي يَأْوِي البُيُوتَ أَهْلِيُّ، وَالظَّبْي المُوَثَّقُ بِمَنْزِلَتِهِ لِمَا بَيَّنَّا (وَلَوْ رَمَى إِلَى طَائِرٍ، فَأَصَابَ صَيْدًا، وَمَرَّ الطَّائِرُ وَلَا يَدْرِي وَحْشِيٌّ هُوَ أَوْ غَيْرُ وَحْشِيِّ حَلَّ الصَّيْدُ)؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ التَّوَحُشُ وَلَوْ رَمَى إِلَى بَعِيرٍ فَأَصَابَ صَيْدًا وَلَا يَدْرِي نَاةٌ هُوَ أَمْ لَا، لَا يَحِلُّ الصَّيْدُ)؛ لِأَنَّ الأَصْلَ فِيهِ الاسْتِثْنَاسُ (وَلَوْ رَمَى إِلَى سَمَكَةٍ أَوْ جَرَادَةٍ فَأَصَابَ صَيْدًا

(وزفر خص منها)؛ أي (١): من جملة المسموع حسه؛ لأن الإرسال فيما لا يؤكل لحمه لا يتعلق له حكم الإباحة، فكان هو والآدمي سواء.

ووجه الظاهر وهو الصحيح: أن فعل الإنسان في كل متوحش اصطياد، فأما حل التناول فباعتبار صفة في المحل، وقد صادف رميه محل الحل فيحل.

وقوله: (ما بيناه) إشارة إلى قوله: (لأن الفعل ليس باصطياد).

قوله: (والظبي الموثق) أي: المشدود، يقال: وثقه أي: شده بالوثاق (بمنزلته) أي: بمنزلة الآدمي.

(ولو رمى [إلى] (٢) طائر) إلى آخره في الذخيرة.

نظيره ما إذا سمع حسا ظن أنه حس صيد، فأرسل كلبه أو بازيه أو رماه، ولكن لم يتبين صاحب الحس لا يحل المصاب؛ لاحتمال أن يكون صاحب الحس آدميا.


(١) في الأصل: (أن)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>